السلطان وانتشار المذهب الحنابلي – هلال فخر الدين

سدنة مدرسة (السقيفة) إغتيال للشرع والغاء للفكر وقمع للعقل ووأد للتراث

البلاط  بصورة مباشرة له وتوظيف اتباعه فى المؤسسة الدينية السلطانية وتعميمهم على المساجد والمرافق الدينية حيث اول ماظهر مذهب احمد بن حنبل ببغداد وهو اخر المذاهب لتأخره زمنا في الحدوث وكانت خطوة انتشاره خارج بغداد قصيرة جدا ولم ينل شهرة غيره من المذاهب  وظهر في مصر في القرن السابع بين افراد معدودين  ولكنه انتشر بعد فترة  عندما تولى القضاء عبد الله بن محمد الحجازي  في سنة 738 هجرية  فزاد انتشاره

والحاصل أن المذهب الحنبلي أقل المذاهب انتشارا وقد عد متبعوه هذه القلة فخرا نعم ظهرت سطوته وتسلطه ببغداد إذ كان متبعوه (العوام) بما عرف عنهم من الغلظة وعدم التورع عن الاعتداء والسلب والقتل ويحتفظون بهذاالجامع  بينهم باتحاد وثيق حيث تكون المصلحة  هناك وقد أصبحوا في زمن ما ولهم قوة  ورهبة وارهاب  استطاعوا بها أن يقلقوا بال الحكومة بعد ان كانوا عصاها الغليظة  في قمع الناس وقد  وتظاهروا بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر  فكانت صولتهم  المرعبة عظيمة وعاثوا فسادا واوقعوا في سائر  المذاهب التي تخالفهم  ما جبلة عليه  انفسهم من التنكيل والاذى  وقد استفحل  دائهم فلم ترى الحكومة بدا  من قطع دابر فتنتهم  وضيقوا دائرة دعوتهم … لاينكر ما لابن تيمية وتلميذه ابن القيم الجوزية  من الفضل في نشاط المذهب وانتشاره  وهما في الحقيقة ابطال دعوته وثالثهم ابن عبد الوهاب والحنبلية قأمة على هذا الثالوث (ثالوث الحنبلية )

ولم ينل المذهب الحنبلي قوة وانصارورجال دعوة إلا في بلاد نجد  على يد  محمد بن عبد الوهاب  مؤسس المذهب الوهابي وذلك لتشابه وتطابق منهج هذا المذهب مع طباع وسلوكيات هل تلك البوادي والقفاروما تقوم به الحكومة السعودية من بذل سخي في شراء الذمم وتجنيد الاخرين بالاضافة لما   للحجاز(مكة والمدينة) من قدسية عند كافة المسلمين فيستغل كلذلك لنشر الوهابية .. فإن معتنقي هذا المذهب هم اليوم أقل عددا بالنسبة إلى معتنقي المذاهب الاخرى في العالم الاسلامي

مصانعة سياسية واجواء  النفاق ..

يبقى  القاضي يحيى بن اكثم  وهو من اركان  الحكم العباسي في عهد المأمون ومستشاره الخاص وهو المشهور بالواط فقد تعرض له المأمون  يوما قائلا لقاضي المسلمين ابن اكثم :من الذي يقول

قاض يرى الحد في الزنا ولا            يرى على من يلوط من باس

قال:اوما يعرف أمير المؤمنين من قاله ؟ قال :لا . قال: يقوله الفاجر  أحمد بن أبي نعيم  الذي يقول :

حاكمنا     يرتشى و  قاضينا             يلوط والرأس  شر ما راس

لاأحسب الجور ينقضى وعلى ال           امة  وال  من ال   عباس

تاريخ بغداد للخطيب ج14 ص196

اسراف فى الغى واسراف فى المدح

ومن المعلوم ان المأمون سجن احمد وعذبه وضرب بالسياط حتى تناثر لحمه ووقع مغمى عليه  وبتاثير من مستشاره وقاضى قضاة الدولة الاسلامية  الواط ابن اكثم

ولكنه –اى يحيى ابن اكثم- عند ابن حنبل رجل صدق ليس به بدعة  وذكر مايرميه الناس به فقال:سبحان الله ! سبحان الله! ومن يقول هذا؟ وانكر احمد  إنكارا شديدا .. الطبقات ج1 ص412

فيظل ديدن احمد ومن على شاكلته  والكثير من اركان دفة حكم المتوكل  حيث  فلم  يعرف في اى احد من وزراء المتوكل  والمتقدمين من كتابه  وكبارقواده من يوصف بخير او يمدح بفضل او صلاح يترفع عن المجون والاستهتار والخلاعة  او يمتنع عن الاسراف والفساد والظلم بل كانوا جميعا مستغرقين فى حانات الخمور والواط بالغلمان وغارقين في مستنقع الفجور والفسق …! راجع الاغاني للاصبهاني الاموي والديارات للشابشتي والعقد الفريد غيرها لترى منكرات خلفاء الف ليلة واليلة وخلفاء نهار الاصطباح والغبوق وخلفاءالعيش في احضان الجواري وارداف المرد والغلمان حتى ان خليفة المسلمين وحامى شريعة سيد المرسلين المتوكل كان فى كل ليلة من مجالس لهوه ولياليه الحمراء فى قاعة قصره بالجوسق يلبس ثوب السماجة مع نديمه ابى العيناء وهم عراة .!

ويبقى هؤلاء الطغاة والظلمة على مكانتهم القدسية  الرفيعة كنواب الله فى الارض أئمة للمسلمين واركانا للدين لان الامام احمد بن حنبل راض عنهم وليسوا باصحاب بدعة وفسق وخيانة ..

ويروى عن الامام احمد  قوله في خلفاء عصره :( سلمت منهم طول عمري ثم ابتليت بهم في اخره  )..ابن كثير في البداية والنهاية ج10ص373

وتتحدث الاخبار بان الامام احمد كان يرى في تكريم المتوكل له  يجعله في غم  قالو له: (لودخلت على الخليفة  فإنك تكرم عليه فقال :إنما غمي من كرامتي عليه ).. ابن الجوزي في مناقب احمد ص375

وهنا تلاحظ الاخذ والانقباض والفعل والانكماش والصراع بين دواعي النفس والجاه وزبرج الدنيا  وبين القيم الحق ومعاير الاستقامة والتقى  ونهي النفس عن الهوى  ..وقد احاط المتوكل الامام احمد  من منح وعطايا  ويصبح شغله ان يمنع اهله  وعمه من اخذها ويحتجون عليه باخذ اعبد الله بن عمر  بن الخطاب الهبات من الطغاة والفسقة والظالمين من حكام وجبابرة بنى امية  ويبررون ذلك بقولهم : ماجاءك من هذا المال وأنت غير سائل ولامستشرف  فخذه ..البداية والنهاية ج10 ص373 ويردعليهم الامام احمد ويقول  :وما هذا وذاك  سواء .ولوأعلم ان هذا المال أخذ من حقه وليس بظلم ولاجور لم  اوبال –بكسرالام-…! اذن جحدوها وستيقنتها انفسهم

الطاغية الفاسد المتوكل (محى السنة)

يظهر لنا من ذلك أن صفة (إحياء السنة ) التي تعني الالتزام بأهداف الدين ومحاربة الخروج على اصول العقيدة والعمل بالعدالة مع الامة ..تخفي تحتها واقعا سيئا بل مفجعا  ممن تستروا من الحكام بابراد الدين وتلفعوا بيافطات التقديس الكاذب واتخذوا تأويل نصوص الشريعة غطاء تبرير وتمرير جرائمهم  ..حيث تؤكد المصادر عبث المتوكل وفرط استهتاره  واستصفاء الاموال وانفاقها على المجون والترف فقد بنى اكثر من عشرة قصور وكل واحدا منها كلف خزينة بيت المال اكثر من خمسين مليون دينار ذهبا وبعد فترة يهدمه  ومن يريد الاطلاع على عظيم تبذيرهم للاموال الطائلة وسفك الدماء وعمل الموبقات  والتهتك  فاليراجع نشوار المحاضرة للقاضى التنوخى والاغانى والمستطرف فى كل فن مستظرف  وغيرها

وتكون صيحت الشيخ الكواكبي  هى لاعلى (إن النظام الطبيعي في كل الحيوانات إن النوع الواحد منها لاياكل بعضه بعضا والانسان ياكل الانسان  ومن غريزتها إن تلتمس الرزق من الله أي مورده الطبيعي والانسان حريص على التماسه من اخيه )عبد الرحمن الكواكبي-طبائع الاستبداد في مصار الاستعباد –مطبعة الدستور العثماني 1313 ص59 ويشن حربا لاهواده فيها على الاستبداد ولوازمه من الجهل والتطرف ويمجد العلم (فالمستبد لايخاف من العلوم الدينيه المتعلقه بالمعاد لاعتقاده انها لا ترفع غباوه ولا تزيل غشاوه  وانما يتلهى بها المتهوسون…لاكن ترتعد فرائص المستبد من علوم الحياة مثل الحكمه النظريه والفلسفه العقليه  وحقوق الامم  او السياسه المدنيه ..وغيرها من العلوم الممزقه للغيوم ..المبسقه للشموس المحرقه للرؤس )

غباء العامة فى اطاعة المعممين

وما احوج  الامه الى هزه عنيفه ورجه كبيره  كي تستيقظ من سباتها العميق وتنفض عنها غبار الماضي السحيق  وتخلع عن كاهلها التخلف المريع واليائس العميم  والهزيمه المنكره ولان الحركه مهما كانت فهي خيرا من السكون

ونحن لا نطالب القاريئ فلسفه عميقه و علما واسعا وحكمة متعاليه بل كل ما نرجوه منه إن يسمعنا باذانا واعيه يفهمنا بعقلافك قيوده وتفتحت منافذه وازيحت ستائره ويعيرنا روحا شفافه وسمحة

ونحن جميعا يجمعنا هم واحد ومصيبة مشتركه للخروج من عنق هذه البودقه والانتفاض من حبائل هذه  الشرنقة..والازالت هنا وهناك مستنقعات تعشعش في سباتها  فيها ثلة قليله ران على قلوبها الصداء و ابصارها العمى وعقولها التعصب والهوى ..فهي لا تستطيع إن تبصر النور ..وتتنفس الهواء الطلق ..

حيث ليس لرجل الدين طاعة على الامة الا فى نصوص الشرع والحكمة البالغة والنصيحة بالامر بالمعروف والنهى عن المنكر  لكن غباء العامة وجهلها مكن المعممين من فرض هيمنتها الروحية وتوسيع صلاحياتها لتشمل كافة خيارات الناس وحتى امورهم الخاصة باسم الدين وان صانعوا او اتبعوا للهوى وانقلبوا على الاعقاب وفي هذا الصدد يبداء الامام حمد عبده معركته بتجريد رجال الدين من كهنوتهم وذلك برفع الحصانه الروحيه والقدسيه التي يحاولون إن يفرضوها على البشر قائلا :( ليس في الاسلام سلطه دينيه سوى سلطة الموعظه الحسنه…والدعوه الى الخير والتنفير من الشر وهي سلطه خولها الله لادنى المسلمين يقرع بها انف اعلاهم ..كما خولها لاعلاهم يتناول ها ادناهم )ودعى محمد عبده (لتنقيح الفكر الاسلامي ليستوعب الحاجات المدنيه للمجتمع واليمكن الفكر الاسلامي من إن يقدم الاساس الاخلاقي  والمعنوي لهذه الحياة  المتطوره .وكانت وسيلته الى ذلك الدعوه لتطوير الازهر وتنقيح مناهجه التعليم فيه وفتح باب الاجتهاد )الكاتب –اغسطس 1974 مقال طارق البشر :الازهر بين القصر والحركه الوطنيه  .

One Response to “السلطان وانتشار المذهب الحنابلي – هلال فخر الدين”

  1. رحم الله الإمام أحمد بن حنبل
    وهو بريء من الفكر الوهابي

أضف تعليق

*