بين عبد الناصر والمالكي تكمن الحقيقة – الدكتور طالب الرماحي

لم أكن يوما ما علمانياً ، وعاشرت الدعوة والإسلاميين طيلة أربعين عاما  متفاعلاً معهم سالكا دهليزهم سابرا أغوارهم وهذا ما يمنحني القدرة على تميز غثهم وسمينهم ، مخلصهم ومنافقهم ، وأنا أفتخر أني بقيت على ذات الطريق التي سلكتها منذ عقود أربعة لم أصانعهم أو أداهنهم ، نعم خسرت بسبب ذلك ، أشياءا كثيرة منها ما يحق لي معه أن أحزن  وهو أني كباقي المخلصين في عراق القانون منعت إلى حد كبير من المشاركة في بناء العراق كما كنت أطمح أن أفعله وانتظرته أكثر من ربع قرن ، فقد وضع القوم اسمي في قائمتهم السوداء تلك القائمة التي درجت فيها أسماء كافة المخلصين وممن لايروق لهم أكل السحت على حساب الملايين من الفقراء والمعدمين في عراق ما بعد 2003  ، حتى أني وقبل أشهر عديدة منعت من العمل ضمن لجنة في مجلس محافظة النجف ، لأن رئيس المجلس  وهو من حزب الدعوة الإسلامية قد تحفظ على مشاركتي في اللجنة وخط بقلمه الأحمر على طلب رئيس اللجنة بالرفض .. لم أستغرب فالقوم يخافون من أمثالي على دنياهم . لكني لا أكتمكم سرا شعرت وما زلت أشعر وأنا أرى العراق يذبح بمدية إسلامية شرعية ، بحزن كبير وظلامة أكبر ، ويزداد ذلك الشعور بالحزن والألم عندما أدرك أن القوم قد أدخلوا العراق في تركيبة سياسية معقدة لا يمكن الفكاك منها بيسر ، وهذه التركيبة تخدم الماسكين بالسلطة وتفتح لهم آفاق العبث بمقدراته بعيدا عن طائلة القانون ، وها نحن نرى الفساد المالي والإداري يدب في جسد العراق كأذرع الأخطبوط وينمو كالفطر في كل ركن من  أركان البلد والمجتمع ، وليس في وسع أحد أن يحد من سطوته وجبروته ، والحزب الحاكم يعلم جيدا أنه وراء ذلك الفساد ، ومع ذلك يشعر في مأمن من العقاب ، والشعب يعلم جيدا ويأن من وطأته ولكنه عاجز عن فعل أي شيء ، سواء على مستوى الحد منه أو معاقبة من يمارسونه نهارا جهارا .

الحقيقة المرة هي أن السبب الرئيسي وراء استفحال هذه ( الطامة الكبرى ) هي ليست الحكومة ولا الكتل السياسية التي تشاركها وتشارك الحزب المتنفذ في اقتسام قوتنا وتكرس معاناتنا ، فهؤلاء جميعا غير ملومين لأن أغلبهم غير معصومين ونوازع الطمع والجشع قد سيطرت على دواخلهم وفقدوا الإحساس بمعاناتنا بعد فترة قصيرة من تذوق حلاوة دنيا المناصب وامتيازاتها ومشاعر الأبهة والعيش في مساكن بمستوى قصور صدام وفلل تشرف على سواحل دجلة أو في أحياء لندن وباريس الراقية ، وأنا لا ألوم هؤلاء فكل الناس تفعل ما فعلوا لو قدر لهم مثلما قدر للقوم إلا ما رحم ربي ، وما رحم ربي حددهم القرآن الكريم ( بالمخلَصين ) أي الذين اختصهم الله لنفسه ، ولا أعتقد أن ( أحدا ) من هذه الشلة الحاكمة تستحق مثل تلك المنزلة الإلهية الرفيعة. وأعتقد أن الغرب قد سبقنا في معرفة تكالب النفس البشرية على دنيا المناصب فقيدها بقوانين صارمة لاتستثني أي فرد يتجاوز على حقوق الأمة وإن كان رئيسا للدولة ، ورأينا نماذج كثيرة لرؤساء اطاح بهم القانون لأخطاء تافهة ، لو أردنا أن نقارن بينها وبين ما يفعله قادة العراق من أخطاء متعمدة وسرقات لحق لنا أن نلطم الخدود ونشق الجيوب . والمشكلة أن القانون الذي نقل الغرب إلى قمة التطور الحضاري المادي والاجتماعي ، يستعمله الحزب الحاكم في العراق للضحك على ذقون العراقيين ، فيطلق على كيانه بدولة القانون مع أننا ندرك جميعا وما يحصل على الأرض يثبت أن العراق يسير بلا قانون في ظل دولة القانون .

اسمح لي أيها القاريء الكريم أن أقول أن ما ذكرته هو مقدمة لحقيقة مرة هي سبب مأساتنا ، ومن أجل أن تكون الصورة واضحة أحببت أن اسوق لكم مثالاً تاريخيا عايشه الكثير منا وقرأ عنه من لم يعاصره ، سوف يلقي الضوء على طبيعة ما نعاني والسبب الحقيقي له … لقد كان جمال عبد الناصر قائدا قوميا استطاع أن يخلق له وجودا في قلوب المصريين بعد أن اقنعهم وبمساعدة الإعلام الحكومي العربي والغربي أنه  القائد الأوحد والمنقذ لمصر وللأمة العربية من الإستعمار ، لكن القدر كان له بالمرصاد وخاصة أن أصل فكرة الإنقاذ كانت خدعة كبيرة مرت على الأمة ، فكانت هزيمة حزيران 1967 ، التي قصمت ظهر الأمة وخدشت كرامتها ووضعتها في الحضيض ، لم يكن جمال عبد الناصر غبيا ، وكان يتوقع أن الأمة سوف تحاسبه وتقدمه للقضاء لأنه قادها إلى كارثة تاريخية ، وهزيمة كانت مقدمة لنكوص عربي قاتل ما زلنا نتلمس أثره ،  فاستبق الحدث وقدم استقالته بعد أن اعترف لمصر وللعرب في خطاب له بتقصيره وفشله ، ولكن حصلت المفاجأة الكبرى التي لم يتوقعها أحد في العالم وهي أن الأمة ولأنها تعيش حالة من الجهل المطبق والتخلف الفضيع تنازلت عن عقلها واستسلمت لعاطفتها ولبقايا التأثير الإعلامي الذي صنع من عبد الناصر قائدا فذا لا بديل له في مصر ومن حولها ، فخرجت بمظاهرات مليونية تطالب عبد الناصر بالعدول عن استقالته ، والرجوع لقيادتها مع علمها اليقيني وبالتجربة العملية أنه لايصلح للقيادة لأنه فشل في تحقيق النصر وانهزم أمام العدو ، وأتذكر إحدى المظاهرات التي خرجت في الكويت وشاهدتها بأم عيني حيث كنت وقتها هناك ، أن المتظاهرين يبكون بكاءا مريرا توسلاُ بالقائد المهزوم أن يعود لقيادتهم .. هذه هي درجة الوعي السياسي في مصر والأمة العربية في  حزيران 1967 .

لكن الشعب المصري بعد 45 سنة استكمل وعيه السياسي وبدأ يدرك مسؤليته وواجبه الوطني والشرعي في أهمية التغيير والخلاص من الحاكم المفسد  وفجر ثورة الخامس والعشرين من شباط  الأخيرة على مبارك مع أن الأخير كان له دور كبير في استقرار مصر اقتصاديا وسياسيا ، ولم يتسبب بهزيمة كتلك التي سببها عبد الناصر ، لكنه الوعي الجميل الذي دفع بالشعب المصري للثورة وعدم القبول بغير الحرية الكاملة واللحاق بالشعوب المتطورة الأخرى ، لقد هشم ميزان الجهل واستبدله بعايير الوعي ، ولعل أحد يسأل أين هي الحرية وأين هو التطور الذي حصل بعد الثورة في مصر ، وأقول له بثقة أن الشعب المصري يكفي أنه وضع قدمه على أول خطوة كتلك التي سبقتنا إليها الشعوب الغربية التي ضحت بالكثير من الوقت والجهد قبل أن تحقق كامل حلمها في بناء دولة القانون والعدالة الاجتماعية والتقنية المتطورة.

الذي يؤسف له أن وعي شعبنا العراقي في سنة 2012 مازال بالمستوى الذي كان عليه وعي الشعوب العربية في ذلك الوقت ، وهذا يعني أننا بحاجة إلى عقود طويلة كي نشعر بخطورة الفساد الذي يقوده السيد المالكي وطاقمه ، فما زال شعبنا وخاصة في الوسط الجنوب يتعامل مع الحاكم بعاطفة طائفية راح يغذيها الحزب الحاكم بشكل خطير ،  كما كان الشعب المصري يفعله سابقا مع عبد الناصر، وإلا كيف نفسر صمت هذا الشعب مع كل هذا الكم الخطير من الفساد وعمليات سرقة المال العام والتخلف الفضيع في توفير ابسط الخدمات كالكهرباء أو الماء ، كيف نفسر هذا الصمت والعراق بعد عشر سنوات لم يخطو مترا واحدا في مجال الصناعة أو التجارة أو الزراعة ، حتى أصبح بلد النهرين وأرض الرافدين يعاني من ( أزمة بصل ) ، أنا واثق أن الشعب العراقي لو امتلك الحد الأدنى من وعي الشعب المصري أو التونسي بل وحتى الشعب الليبي لما ترك حزب الدعوة ورئيسه يمارس دور الاستخفاف بالعقول بهذا الشكل المهين .. فالمثقفون والمخلصون ومن يحمل أدنى حد من الغيرة على حاضر ومستقبل العراق وطبقاته المنهوب حقها ، مدعوون جميعا للبحث عن مخرج لهذا البلد الأسير بفعل الجهل ومن ركب موجة الجهل . وإن تطلب الأمر ربيعا عربيا خاصا بالعراق ، ويبدو أن ذلك ما سيحصل .

9 Responses to “بين عبد الناصر والمالكي تكمن الحقيقة – الدكتور طالب الرماحي”

  1. ما اعرف كيف اتكلم معك ايها الكاتب من خلال متابعتي لمقالاتك وخصوصا هذا المقال انت رجل تبحث عن مصلحة خاصة بك ولو حصلت على منصب لامتدحت المالكي وطبلت للدعوه واحب ان اقول لك انت لايمكن ان تخدم بلدك انت تهدم بالبلد على مود مصلحة خاصة بك . انت كلامك هذا يصب في مصلحة اعداء العملية السياسة انت لو ياتي الان عزة الدوري يحكم بديل للمالكي لكان يوم سعيد لك لحقدك على المالكي والدعوه, المالكي رجل منتخب من الشعب واحب ان اقول لك هو يراهن على الدورة القادمة واعتقد سوف يكتسح الساحة ممكن ترشح انت حتى نرى اين انت من المالكي. هل تريد ان تبين لنا اخفاقات الحكومه الان هو سببها المالكي ام انا وانت نعرف من هم معرقلين الخدمات والعملية السياسة برمتها . كفى كفى حقد هذا نعتبره تباكي منك على الماضي انت الان تكون سعيد عندما تسمع انفجار في بغداد لتكتب المالكي اخفق وغير قادر واخيرا اقول لك الشعب العراقي غير جاهل ويعرف اين تكمن المؤامره ولكن جهل الشعب اهون من جهل المثقفين الكتاب

    حسين الحسيني
    رد من الكاتب للأخ حسين الحسيني
    الأخ حسين الحسيني .. شكرا على ملاحظاتك ..رفقا بمن يختلف معكم – فالنقد المهذب هو الذي لا يجرح مشاعر المخالف – فنحن بحاجة إلى من يشير إلى مواقع الخلل فالمالكي وطاقمه ليسوا بمعصومين والواقع يصرح بذلك والقضية هي ليست شخصية وأنما تتعلق بمصير وكرامة وحاضر ومستقبل شعب سبق وأن سحقه الظلم والفقر عقود طويلة .. وليس من صالحنا أن نتحول جميعا إلى مصفقين وطبالين وإلا لماذا شرع لنا الله الأمر بالعروف والنهي عن المنكر .. اتمنى لك كل التوفيق

  2. حسان البديري says:

    اخي العزيز المجتمع العراقي وبدون مبالغه مجتمع جاهلي بل جاهلية قريش قد تكون اكثر رحمه هذا المجتمع يحتاج لمن ياخذ بيده الى الخلاص وعلى اناس عندهم نكران ذات كنكران ذات ابو ذر او عمار اما هذه المافيات التي تحكم البلد وباسم الدين ابو جهل اشرف من خيرهم

  3. ضياء الهاشم says:

    الجهل المطبق الذي صنعه صدام والذي يعيشه الشعب العراقي اليوم اكمل دعائمه نوري وازلامه واتخذوا من المنهاج الذي اختطه صدام لنفسه متوهما انه يصنع سياسة ،خارطة طريق فانتهزوا المناصب والسلطة والمال والقوة فاوهموا الشعب المتخلف والجاهل انهم بدلاء شرعيون عن الدكتاتور وهم بالحقيقه شلة من الجهلاء لا يحسنون سوى الغدر والحقد والنهب والتدليس والخيانة وهم لا يصلحون ان يكونوا حتى طلاب سياسة والدليل هذا الكم من الخراب والاستهتار بمصائر الناس والتشبث بمقاليد السلطه والانتهازيه والغبن الذي يشعر به الاحرار والشرفاء من ابناء هذا الوطن والتضليل والتخلف والانحطاط

  4. مراد يسري says:

    يعني عبدالناصر فعل شيئا رغم فشله في حرب، اعطى مكانة لمصر، فكيف نظلم الرجل مقارنة له بالمالكي الذي لا كرزما ولا فعل ولا طعم ولا رائحة الا كما تفضلت استغلاله الطائفية التي باتت تخيف الشعب الذي لم يعرفها قبل الاحتلال مهما تكلم المتكلمون وقالوا حتى صدام لم يكن الا نرجسيا لايدين الا لنفسه
    لو استطعنا الخلاص من الطائفية سننجو فليس هنالك مثل الشعب العراقي انما يحتاج اناس غير طائفيين يا سيدي بلا مذاهب وتاريخ اسود ينظرون للمستقبل… لقد ارتوت الارض من دماء الابرياء والناس في السجون يكبرون ويشيبون لو كان لله ذرة وجود في القلوب التي تدعي الاسلام لتعدل الحال لكن الحقد والكراهية وعقليات متخلفة تدافع عن هذ وذاك، لا ادري كلامك حق وارجو ان تكون تريد الحق بهلاني اطلعت على مقالات سابقة لك ــ والانسان يتغير ـ لاتحتاج الا الى لطمية … فلنصدق مع الله لانه رب الجميع ولندعو لازالة هذه الطائفية المقيتة ونأتي برجال حقيقين وليس هؤلاء … معظم ما قلته عين الحقيقة لكن لم تذكر وضع العراقيين انه ليس كهرباء وماء فقط بل ظلم وتمزق وقتل وتشريد ومواقف مخزية وفشل بكل الاتجاهات…نتمنى لكن لايفيد وساعة الحساب ستأتي ولن يتعض فرعون الا وهو يغرق ولن يؤمن قارون حتى تخسف به الارض… الصدق الصدق في واقع كذاب

  5. محمود غازي says:

    تحية طيبة .. رغم اتفاقي معك في بعض الجزئيات .. ولكن اولها لجنابك الكريم وارجو انتكون صريحا بالاجابة طالما اكدت ذلك من خلال سطور مقالك الموسوم , من هم برايك الاحزاب والشخصيات التي تستحق ان تجلس وتحل محل دولة القانون _رغم انني اضع المئات من علامات ال ؟ على ادائهم_ ولكن تغاضيك عن الكتل الافسد والتي لاينكرها عاقل ونزيه وسفيه والتي مابرحت ووضعت ابواقها القومجية والعلمانية والاسلامية كلها لتنعق صباح مساء ضد ضد كتلة معينة او بالاحرى شخصية معينة تحديدا … ارجو ان تكون واضحا في ماتكتبه مستقبلا .. او قدج تكون بعض المؤتمرات التي عقدت باسماء ضحايا المقابر الجماعية في هذه البقعه او تلك قد اثرت فيك وهيئت لك الاجواء للخروج من قوقعه الجمود الى فضاء الاعلام المشوه المسير من لهم يد في حدوث المقابر الجماعية .. وغيرت مزاجك وتفكيرك السليم …
    رد من الكاتب :
    الأخ الكريم إن الحديث عن فشل حزب الدعوة الذي يقود سفينة العراق لايعني أن الكتل الأخرى بلا عورات .. وأحب أن أؤكد لك أن جميع من يشارك في العملية السياسية هم فاشلون وخانوا الأمانة التي أودعها الشعب العراقي لديهم ، إلا أن حصتهم من الخيانة لاتعادل من يمسك بحبائل العراق الاقتصادية والسياسية فهو الربان الذي تشير إليه الأيادي أولا عند غرق السفينة ، أما سوالك عمن يستحق أن يجلس مكان القوم فهذا سوال بحاجة إلى مقال أو مقالات .. لكن جوهر العملية السياسية في النظم الديمقراطية لا تسمح بمثل هذا السؤال .. فالفاشل عليه أن يعترف بفشله ويسمح للأخرين أن يتسلموا الأمانة ولايحق لنا أن نسأل اسئلة افتراضية أو نتكهن بفشل اللاحقين بعد أن جوبنا بفشل وخيبة السابقين ..

  6. رد من الكاتب :
    الأخ الكريم إن الحديث عن فشل حزب الدعوة الذي يقود سفينة العراق لايعني أن الكتل الأخرى بلا عورات .. وأحب أن أؤكد لك أن جميع من يشارك في العملية السياسية هم فاشلون وخانوا الأمانة التي أودعها الشعب العراقي لديهم ، إلا أن حصتهم من الخيانة لاتعادل من يمسك بحبائل العراق الاقتصادية والسياسية فهو الربان الذي تشير إليه الأيادي أولا عند غرق السفينة ، أما سوالك عمن يستحق أن يجلس مكان القوم فهذا سوال بحاجة إلى مقال أو مقالات .. لكن جوهر العملية السياسية في النظم الديمقراطية لا تسمح بمثل هذا السؤال .. فالفاشل عليه أن يعترف بفشله ويسمح للأخرين أن يتسلموا الأمانة ولايحق لنا أن نسأل اسئلة افتراضية أو نتكهن بفشل اللاحقين بعد أن جوبنا بفشل وخيبة السابقين ..

  7. محمود غازي says:

    جميل جدا سيدي الكريم .. قلتها بوضوح جوهر العملية في النظم الديمقراطية لاتسمح بهذا السؤال ..عليه فالكل فاشلون وهم جميعا شركاء في قيادة السفينةكما تفضلت . النظم الديمقراطية سيدي الكريم لم تأتي بين ليلة وضحاها بل هي وليدة صراعات وحوارات اوصلتهم الى ماهم عليه الان .ولم افهم كيف هو سؤال افتراضي وقد قلت جنابك انفا ان الكل فاشلون؟؟؟ومن هو البديل اذا كان الكل بنظرك فاشلون ؟ هذا حديث وكلام عام سيدي الكريم .. ونحتاج وضوحا في الاجابات …
    رد من الكاتب :
    أخي الكريم محمود .. أنا أؤكد لك مرة أخرى أن الجميع فاشلون .. وأنت تقول إذا كانوا فاشلين فمن هو البديل ؟ يعني أنت حكمت بأن هؤلاء الفاشلين وحدهم القادرين على التواجد على كراسي الحكم ، وأن الـ 32 مليون الآخرين خلقوا ليحكمهم هؤلاء الفاشلون .. هذا ليس منطق أي ديمقراطية في العالم .. جوهر الأمر أن الذي يفشل في قيادة الأمة عليه التنحي وهذا لا يعني أن نستبدل المالكي بأياد علاوي أو عمار الحكيم .. وأنما فتح المجال للديمقراطية في أن تعمل بآلياتها لاختيار من يتولى الأمر سواء كان من خلال حل البرلمان وإجراء انتخابات جديدة أو توكيل الأمر للبرلمان في أن يختار من هو أكثر إخلاصا وكفاءة وقطعا في مثل هذه الحالة سوف لن يكون الاختيار سهلاً لكنه سوف يفرز أشخاص هم نتاج لتجربة مريرة أطاحت بمن سبقهم وهذه تعتبر خطوة لصالح العملية السياسية .. لأن تكريس وجود الفاشل والسكوت عن إخفاقاته سوف يؤدي بالتدريج إلى خلق ديكتاتورية وهيمنة الفرد والحزب وهذا عين ما يحصل اليوم والجميع يشم رائحة تلك الهيمنة والجميع ينادي بالحد منها حتى المقربين من المالكي وحزبه في التحالف الوطني .

  8. علي حسين غلام says:

    الدكتور طالب المحترم
    أتفق معك في بعض النقاط وأشم في نقاط أخرى نقد مصلحي ينم عن الغدر بك وأهمال سنين نضالك… ومن منا يتحمل أن لايكون فرعون عندما يعطى الحكم وقارون عندما يعطى المال وهارون عندما يعطى الملك… وقد نوهة في مقالتك الموسومة بأن الجميع غير معصومين وعرضين للأخطاء… وأني أرى الوضع أكثر وأكبر من المعقد لوجود أكثر من أجندة ومخطط ومنظومة دولية وأقليمية تتلاعب بالوضع الراهن… وأكد لك في الوقت الحاضر ولمدة أطول مما تتوقع أن يتغلب العقل المجتمعي على العاطفة والتخندق الطائفي… والحديث يحتاج الى مقالات… مع التقدير

  9. أستاذ طالب المحترم
    تحيه طيبه و بعد
    مقارنتك ظالمه فعبد الناصر و رغم خطاياه الكثيره كان نموذجاً فذاً للنزاهه و العفه و الرغبه المخلصه و الصادقه في خدمة فقراء مصر و معدميها و لم يحابي أخاً أو إبناً أو قريباً أو محازباً و قد مات وكان مديوناً للبنوك القرض الذي بنى به بيته و قد أطفأ الدين السادات بقرار جمهوري. ربما من أكبر خطايا عبد الناصر موقفه المعادي للزعيم الشهيد ابو الفقراء عبد الكريم.
    مع خالص تحياتي
    عامر الجبوري
    رد من الكاتب :
    الأخ عامر الجبوري .. شكرا لك على ملاحظاتك وأتفق معك .. على أني لم اناقش صفة الزهد عند الرجلين وأنما تناولت علاقة الأمة معهما ، أما جانب الزهد أرجو أن تقرأها في مقالي قريبا في ( الحلقة السادسة من سلسلة حزب الدعوة إلى أين ) تقبل شكري

أضف تعليق

*