خسرت حياتي (37)- غالب حسن الشابندر « TheNewIraq.com

خسرت حياتي (37)- غالب حسن الشابندر

في حضرة السلطان دنفش يُروى أن أحد العلماء الأجلاء سئل فيما لو دخلت عليه فتاة جميلة في منتصف الليل ، وكان وحيدا ، وهي في غاية الإغراء فماذا سيكون موقفه حين ذاك ، يقولون أن العالم الكبير أجاب : ( أعوذ بالله من تلك الساعة ) ، في هذه الحلقة بودي أن احسم موقفي من تساؤل طلما يطرحه بعض النقاد ، تعليقا على حلقات ( خسرتُ حياتي ) ، والسؤال هو : تُرى ماذا يكون امرك فيما لو كنت في احد المواقع السيادية الكبيرة في الحكومة الحالية؟هل ستكون سوى نسخة طبق الاصل ؟ والسؤال محق كما أن اصحابه محقون ، وإجابتي على هذا السؤال هي على طبق جواب ذاك العالم الكبير ، حيث ربك وحده يعلم ، والعصمة لله وليس لغيره جل وعلا ، ولكن هو سؤال افتراضي بطبيعة الحال ، والسؤال الافتراضي في مثل هذه الحالات تصعب الاجابة عليه ، وبالتالي ، لا اريد أن ( اثرم بصل ) براس الناس ، وبالمناسبة ، لقد كنت محاضرا لسنوات طوال طوال ، في العراق والكويت وايران وسوريا والدانمارك ، وكنت اتحاشى المحاضرة الوعظية جهد الامكان ، وربما لم احاضر بذلك أبدا ، واقتصر على الجانب الفكري والسياسي وحسب ، الجميع متفقون بان السيد فلاح السوداني كان حمامة المسجد ،وقد وعظني يوما في لندن فسحرني وعظه ، وكان ذلك لاني تهجمت على المرجعية الدينية في وقتها … فالله وحده أعلم ، والعصمة لله وحده، وفيما كانت لغيره فإنما بفضله وكرمه … العنوان ليس من اجتراحي، فقد كان الدكتور شاكر مصطفى سليم يكتب سلسلة تحت هذا العنوان في جريدة الحرية التابعة لحزب الشر والاشرار ، حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق ، وذلك بعد مجيء البعثيين الى الحكم سنة 1963 ، وكان يتحدث عن قصة لقاءه بالزعيم عبد الكريم قاسم سنة 59 ، ويبدو انه كان لقاء مطولا ، فلما جاء حزب الشر انتهز فرصة الكلام عن هذا اللقاء ، وكان تحت هذا العنوان ( في حضرة السلطان دنفش ) ، وإن شاء الله لم تخني الذاكرة . تاتي ايام وتروح أيام واذا بالقدر أو الصدفة تجمعني مع رئيس الوزراء السيد نوري المالكي قبل حوالي ستة سنوات ، لا أريد ان اتحدث عن اللقاء بكل تفاصيله ، وكان حاضرا في اللقاء السيد طارق النجم ، واغاي ادريسي ( مجيد ياسين بهبهاني ) وسامي العسكري ، وصادق الركابي، وشيخ الدعوة عبد الحليم الزهيري ، ومصطفى الكاظمي، وكان إلصديق إبراهيم العبادي هو الشريك الاخر في اللقاء ، ومنذ اللحظة الاولى كان الصدام للاسف الشديد ، وسبب الصدام أن احدهم ذكر تصريحا للسيد حيدر العبادي ، وقد وجدته مع نفسي تصريحا غير موفق فابديت رايي بذلك ، فكان هناك رد من احد الحاضرين ، واستمرالنقاش وتشعّب ، وسوف اتطرق تفصيلا في ذلك في حلقات مقبلة إن شاء الله تبارك وتعالى ، ولكن الذي اثار في العجب والشجن ،إنه وبعد الصدام المباشر مع السيد رئيس الوزراء نهض بعلوه ، فنهضت أنا ايضا ، وكنت على جانبه تماما ، وقال تقريبا ما نصه : ( انا جاءتني هنا رايس وزيرة الخارجية الامريكية وقالت لي : آت بحزبك وجماعتك وخليهم حواليك واشتغل …) ، على أني متردد بين حزبك وجماعتك كلا أم كل مفردة على حدة … وكانت صدمة بالنسبة لي ، كيف يصدِّق السيد المالكي بهذه الشريرة التي أختيرت كاحسن شخصية في إدارة الازمات ، وهي متخصصة بالشان الروسي عندما كان الاتحاد السوفياتي على اشده ، وكانت متبناة بكل صغيرة وكبيرة ؟ حقيقة صُدِمت ، ومن وقتها علمت أو استنتجت أو تصورت أن المؤامرة على حزب الدعوة قد أُحبِكت ، وبالفعل، فأنا اتصور إن الحزب فقد رصيده الروحي ، وفقد تاريخه العتيد ، وربما ، اقول ربما وليس حتما ، كانت هناك محاولة لجر الحزب الى مثل هذا المستنقع ، ويُقال والعهدة على الراوي ، ان السيد المالكي كان ضد استلا م الحزب للحكم خوفا من هذا المطب الذي اشرت إ ليه قبل قليل ، وسؤال عَرَضي ،اليست هي مناسبة للتزلف والتوسل ؟ نعم ،إ نها مناسبة وأي مناسبة ،وكان هناك حديث بل أحاديث آخرى سوف اتطرق إليها في حلقات مقبلة ، ولم اترك الامر على عواهنه ، بل سارعت وكتبت مقالا في ايلاف بعنوان : ( مقتل حزب الدعوة بمقتل المالكي ومقتل المالكي بمقتل حزب الدعوة ) ، في سياق هذه النصيحة الامريكية على لسان أخبث مخلوقات السياسيين الامريكان … وفيما انا منشغل بكتابة الحلقة جائتني رسالة من صديق تتضمن أحد بنود الترجمة الذاتية للسيد همام حمودي ، وقد جاء فيها ، أن الصحف الامريكية كتبت : ( إنّ اهميته على مستوى العلاقات الخارجية والرؤية المستقبلية تفوق كثيرا سفراء العراق ودبلوماسيه … ) ، وفيها ايضا إن فؤاد عجمي وصفه بانه ( رجل الدين الشيعي العالمي ) ، لهذا فعلى شيعة العالم لا يحزنوا على ضياع موسى الصدر ، فعندهم الشيخ الدكتور في علم النفس والاقتصاد همام حمودي .. و( اعتقد ) أن السنهوري الكبير نام في قبره مطئمنا لان الأخ همام حمودي رئيس لجنة كتابة الدستور العراقي ( الكارثي ) بكل معنى الكلمة …. ويا خيبة سفراء العراق بل يا خيبة هوشيار زيباري … وكانت لي مقابلة طويلة في قناة الفضائية الشرقية ؟ لماذا استذكرني شيخ حزب الدعوة عبد الحليم الزهيري بهذا اللقاء؟ أي لقائي بالسيد المالكي مع الصديق العزيز ابراهيم العبادي ! يتبع

One Response to “خسرت حياتي (37)- غالب حسن الشابندر”

  1. ميثم محمد says:

    السلام عليك يا اباعمار..
    يقول محمد باقر الصدر..نحن نقول انا ورعين اتقياء زهاد..عجبا لو عرضت علينا دنيا هارون هل نبقى ورعين اتقياء زهاد..ان مامعروض علينا هي مسخ دنيا..ليست كدنيا هارون…
    وفعلا كان الناس يتأملون الخير اذا صار الحاكم من الدعوه..لكن مع شديد الاسف ما ان تقلدوا السلطه حتى انسلخوا من كل القيم والاخلاق..زهدوا فينا واتقوا وتورعوا اعدائنا..

أضف تعليق

*