منظومة القيم وواقع الفساد في العراق ( الحلقة الأولى ) – الدكتور طالب الرماحي

ليس في وسع أي مجتمع بشري أن يصلح أي شأن من شؤنه المختلفة سواء كانت السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية مالم يمتلك منظومة أخلاقية أو قيما إنسانية ، لأن تلك النظم الإخلاقية هي القاعدة التي افترضها الله لتكون قاعدة صلبة تبتنى عليها الحضارات ، وبما أن الإنسان هو المحور في الحياة وأن الله قد خلق الكون من أجله ، فقد جعل الله إكرام هذا الإنسان أو إهانته هو المعيار لرضاه أو معصيته من جميع الأمم سواء كانت مؤمنة به أو مشركة ، ولذا فإن الرسول الكريم أشار لذلك بوضوح عندما بين أن الهدف من مجيئه عليه السلام هو ( ليتمم مكارم الأخلاق ) ومكارم الأخلاق تعني الإستقامة في السلوك البشري في كل الميادين ، وأن المحصلة النهائية لتلك الإستقامة تصب أولا وأخيرا في مصلحة الإنسان ذاته ، فلو افترضنا سيادة تلك المكارم في مجتمع ما فذلك يعني بلا شك غياب الفساد والفقر والخيانة ، ولمِا رأينا تلك الشراهة على الدنيا والتي طالما تكون المدخل لكل تلك الخصال السلبية التي تدفع بالمجتمع نحو الهاوية .

لقد أشار أحد الأخوة مشكورا إلى أهمية منظومة القيم في إمكانية الإصلاح في المجتمع العراقي ، وكانت تلك الإشارة ضمن ( تعقيب ) على الحلقة السادسة من سلسلة مقالاتي ( حزب الدعوة إلى أين ) وطلب مني أن أتناول هذا الموضوع ولو بشكل موجز ، وأنا اشاطر الأخ الفاضل في أن اس المشكلة التي يعاني منها الشعب العراقي بعد سقوط النظام البعثي هو افتقارنا لمنظومة إخلاقية يمكن لها أن تسد الفراغ في غياب قوانين صارمة تردع النفس البشرية في أن تعبث في مقدرات الأمة ، كما هو لدى المجتمعات المتطورة شرقا وغرباً ، والتي جعلت من القوانين الوضعية سيوفا مسلطة على كل من يريد أن يغلب مصلحته أو يستخف بالمصالح العامة ، فمجتمعنا العراقي يعيش حالة متقدمة وخطيرة من النفاق الديني ، في غياب مثل تلك القوانين الوضعية والقيم السماوية في آن واحد ، وهذا النفاق بدا واضحاً من خلال طبيعة ممارسة أغلب القادة الإسلاميين ( شيعة و سنة ) ( معممين وأفندية ) مع الواقع السياسي والاجتماعي ، حيث غلبت الازدواجية على أخلاقية الكثيرين وخاصة أولئك الذين تسلموا المواقع القيادية في المجتمع . ففي الوقت الذي نسمع فيه خطاباً مهذبا يؤطره ( الدين والإخلاص ) نرى على أرض الواقع ممارسات تختلف تماما ترفل بالفساد والكذب والنفاق والتحايل وتغليب المصالح الشخصية والحزبية ، الأمر الذي دفع بالبلد وكما نراه اليوم صوب منزلق سياسي واجتماعي خطير ، اضعف منزلتنا في المنطقة وأسقط هيبتنا أمام شعوب العالم ، وعمق مظاهر الفقر والتخلف إلى درجة اصبح العراق محط سخرية الشعوب الأخرى بعد أن صنفت المؤسسات العالمية المتخصصة العراق كبلد يتصدر قوائم الفشل والفساد والتخلف بل وحتى قذارة عاصمته ومدنه . ولعل من الغريب هو أن قادة العراق الحاليين الذين يتصدرون المشهد السياسي لايشعرون بأي حرج من ذلك التصنيف المشين ، وهذا دليل كبير على عمق وخطورة الأزمة الإخلاقية التي نعيشها في ظل الحكومة الحالية .

فمشكلتنا إذن هي في تلمس الطريق نحو قيم جديدة ، والبحث عن نظرية  رصينة وجهود تصحبها ، تتلائم مع الخصائص التي يتميز بها مجتمعنا ، فكل المجتمعات الإنسانية التي سبقتنا في هذا المضمار استطاعت أن تحقق هذا الهدف الخطير من خلال إطروحات حقيقية درست الواقع بشكل دقيق ، ووضعت سلما للأوليات في عملية التطبيق ، فمثلاً كان المجتمع الأوربي في بداية الطريق قبل مئات السنين يبحث في كيفية التطهير السلوكي للفرد والجماعة ، الذي يشغلنا نحن اليوم في الألفية الثالثة ، وكانت المعاهد الأكاديمية تبحث عمن يدلها إلى طريقة لذلك التطهير ، ويحدثنا تاريخ عالم الاجتماع ( جان جاك روسو ) أنه كتب أول مقال  سنة 1749 أجاب فيه عن سؤال خطير وهو (هل إحياء النشاط في العلوم والفنون سيؤدي إلى الإسهام في تطهير السلوك الأخلاقي ؟ . وكان لذلك المقال ولمقالين أعقبهما تتحدثان عن العدل والمساواة دور كبير في فتح المجال أمام التغيير الكبير في أوربا بل أن الثورة الفرنسية قد استوحت مفاهيمها من تلك الأفكار ، ونحن بعد أكثر من قرنين ونصف هل يحق لنا أن نطرح السؤال ذاته ، الذي يتضمن رغبة حقيقية في تمكين النبل الإنساني والمباديء والقيم التي من شأنها أن تنقذ المجتمع ، من سلبيات السنين العجاف الماضية ، وتعمل على فك أسرنا من مظاهر الفساد و التخلف الحالي ، وهل نجد عقلاً بمستوى العقول التي وضعت اسس التصحيح في المجتمعات الأوربية التي نتهمها بالمادية وبالكفر أو الشرك ؟ من في وسعه أن يجيب على السؤال التالي : هل المعاهد المعرفية في العراق والحوزة الدينية ذات العمر المديد الذي يمتد إلى ألف سنة رسمت لنا خريطة واضحة للقيم الإنسانية المتدهورة ؟؟ وإذا أردنا أن نتجول في دهاليز المدارس الإسلامية في النجف ودواوينها ، فماذا نجد في حلقات الدرس ، علماء في ألاجتماع  والأخلاق أم جهابذة في الفقه والأصول ، نعم نجد علماء في الفقه وفلسفته وفي الإصول وفلسفتها واللغة وعلوم اللسان ، لكنك تفتقد إلى الأخلاق وفلسفتها وعلوم القرآن والمباديء التي وردت فيه ، إنك باختصار ليس في وسعك أن تجد بين طرق الحوزة مسلكا يقودك إلى فضاء الأخلاق ومنظومته التي هي عماد بناء الشخصية الإسلامية التي تصونها من خطر السقوط في حب الدنيا أو الانقياد وراء نوازع النفس المختلفة .

لقد كتب المفكر الإسلامي الشهيد الصدر كتابه ( مجتمعنا ) وقد أثار رضوان الله عليه سؤالاً مهما ، يذكرنا بتساؤلات المصلحين في أوربا قبل أكثر من قرنين ونصف وهو : ( هل في وسع الإسلام إيجاد التوازن السليم والمنطقيّ بين المقياس الخلقيّ الّذي يضعه للإنسان ، وحبّ الذات المرتكز في فطرته ؟ ) .  والشهيد الصدر في تساؤله هذا يضع اصبعه على الجرح ، فكل مشاكلنا في الوقت الحاضر هو أن حب الذات وتغليب المصلحة الذاتية أو الحزبية هي الغالبة على تصرفاتنا قادة وعوام ، وقد أجاب الصدر : أن الإسلام يمكنه التوازن بين  المقياسين ، وساق اسلوبين يمكن من خلالهما تحقيق ( إمكانية التوازن ) .

الأول :  (تركيز التفسير الواقعيّ للحياة وإشاعة فهمها في لونها الصحيح ، كمقدّمة تمهيديّة إلى حياة أُخرويّة يكسب الإنسان فيها من السعادة على مقدار ما يسعى في حياته المحدودة هذه ، في سبيل تحصيل رضى الله تعالى . فالمقياس الخلقيّ –  أو رضى الله تعالى – يضمن المصلحة الشخصيّة ، في الوقت نفسه الّذي يُحقّق فيه أهدافه الاجتماعيّة الكبرى ) .

لكن الشهيد الصدر اعترف بعدم جدوى هذا الإسلوب مع سيطرة النوازع الدنيوية المادية على النفس البشرية والتي يغلب عليها مقاييس الربح والخسارة المادية الآنية .. فانتقل لمناقشة الأسلوب المطروح الآخر .

الثاني : وهو ( بتغذية الإنسان روحيّاً ، وتنمية العواطف الإنسانيّة ، والمشاعر الخلقيّة فيه متنوّعة ، بعضها ميول مادّيّة تتفتّح شهواتها بصورة طبيعيّة، كشهوات الطعام، والشراب، والجنس ، وبعضها ميول معنويّة تتفتح وتنمو إذا تُرك لنفسه – أنْ تُسيطر عليه الميول المادّيّة, لأنّها تتفتّح بصورة طبيعيّة ، وتظلّ الميول المعنويّة واستعداداتها الكامنة في النفس مستترة ) لكن الصدر يستطرد قائلاً : (لذا أدرك الإسلام هذه المسألة فأوكل علاجها إلى قيادة معصومة مسدَّدة من الله تعالى ) . المدرسة الإسلامية 91

ونحن نخلص من خلال الإسلوبين أن إمكانية الإصلاح يمكن فقط من خلال وجود الإمام المعصوم وحسب ما ورد في الأسلوب الثاني ، وبما أن المعصوم غير موجود ، إذن مسؤولية التغيير وفي إصلاح منظومة القيم تقع على عاتق المجتمع ذاته بغض النظر عن التفكير الديني ، نعم يمكن الاستعانة بالمباديء والقيم الدينية التي تضمنها تراثنا الإسلامي وتراث أهل البيت ، لكن ذلك التراث يمكن الاستفادة منه كمخزون مفاهيمي يستفاد منه في إغناء التجربة الآنية التي يبادر إليها أي فرد من المجتمع سواء كان إسلاميا أو علمانيا.

وفي عودة للمفكرين الأوربيين ، نرى أن هناك فهما مغايرا بين ما أوردوه وما ورد في إطروحات الشهيد الصدر لمعنى منظومة القيم والأخلاق ، فمع أن ثقافة ( روسو) هي مسيحية كاثوليكية في بدايتها ثم برتستانتية ، لكنه أقر بأن تجريد نظريته من أي معنى ديني هو فقط من يقودها إلى النجاح وإمكانية تطبيقها ، وهو بذلك لا يعير لما  نسمية  ( بالضمير ) أو مخافة الله ، فمفهوم القيم ومنظومة الأخلاق عند علماء الإجتماع الغربيين هي تتعلق فقط بضمان مصالح الفرد والأمة التي من شأنها أن تستنقذهم من الفقر والتخلف المادي ، والبحث الجدي في إيجاد آلية لضمان تلك المصالح ، ولا تعير ( النظرية ) أهمية لممارسات الإنسان الأخرى التي لاتتعدى حدود الفرد أو المجتمع ، فيما يرى المسلمون أن للأخلاق أبعادا محددة ومنصوص عليها في الشريعة ، يتعلق بعضها بممارسات الفرد مع ذاته وأخرى تتعلق بالمجتمع  ، ومع أن قيم الأخلاق لدى المسلمين أكثر وضوحا لكنهم فشلوا في وضع آليات وضوابط يمكن من خلالها أن تهذب بالشكل الذي يمنع الإضرار بالفرد أو الجماعة ، ( ونعتقد ) أن من أسباب ذلك الفشل هو أن الأبعاد التي حددها الإسلام للمعايير الخلقية مختلف عليها ، ولطالما تناقضت التفسيرات لدى الطوائف أو الجماعات ، ومنها ( الجهاد مثلاً ) . فيما نحّت الشعوب الأوربية ومصلحوها ومفكروها أي معيار ديني جانبا ، ثم طفقت تبحث عن طرق للتغير حتى اهتدت إلى ( الديمقراطية ) وآلياتها ، وكان من أهم آلياتها القوانين الصارمة ،  والتي قال فيها روسو : (يتعين عليها أن تعبر عن الإرادة العامة للشعب )  ، وفي عبارته الأخيرة معنى دقيق وفي غاية الأهمية ، فالقوانين لديه ( إرادة ) لدى الشعوب ، والشعوب بلا إرادة  ، بلا جدار يحميها من أن تصبح نهشاً لعمليات الفساد والاستغلال ، وهذا ما نلمسه بشكل واضح في العراق ، فأغلب  مجالات الحياة المهمة تعيش فراغا قانونيا ، فيما تشغل قوانين النظام السابق (80%) من القوانين المعمول بها ، علما أن الأحزاب السياسية تشعر بارتياح كبير فأغلب تلك القوانين تمهد لها سرقة المال العام والاستحواذ على المكاسب ، وهي أيضا عاملاً مساعدا للإفلات من المحاسبة أو المسائلة القانونية .

لايمكن لأي أحد في ظل استحواذ القادة الحاليين على المشهد السياسي وقيادة البلد أن يفترض حلاً ، طالما أن التفكير في اسباب المشكلة ما زال غائباً ، وأن أسباب تفاقمها قائما ، بل مازال التفكير الجدي في أصل المشكلة بعيدا عن اهتمام مفكرينا ومن تقع عليهم مسؤولية التغيير ، ويزيد من تفاقم الأمر أن المجتمع العراقي قد ورث من النظام السابق ( تراكما سلوكيا سلبيا ) خلقته الآلة الإعلامية للنظام السابق والمنطقة ، وأعانت عليه اساليب البطش والإرهاب خلال عقود طويلة ، مما ولد رؤيا طائفية وخوفا وترقبا لدى المكونات الرئيسية ، هذه الرؤيا توظفها الأحزاب الحاكمة  اليوم ، توظيفا دقيقا لمكاسب انتخابية وأنا أعتقد أن لدى تلك الأحزاب خبراء ومستشارين أجانب يعملون على تعميقها ويصرفون من أجلها الكثير من ألأموال التي استحوذوا عليها من المال العام نتيجة لعمليات الفساد الذي يضرب بأطنابه وبحرية كاملة كل مرافق الدولة ، وهذا الواقع الذي يطرب إليه السياسيون ويجاهدون من أجل ترسيخه لأنه يضمن لهم مستقبلهم السياسي على حساب حاضر ومستقبل الأمة ، يشكل عاملأ إضافيا يزيد من تفاقم الأمر ويبعد المجتمع عن شاطي الحل .

إذن نحن مدعوون جميعاً إلى التفكير الجدي في خطورة هذا الأمر ، والطلب من قبل كبار المفكرين العراقيين وذوي الاختصاص في معاهدنا الأكاديمية وفي الحوزة الدينية ، من أجل وضع اسس لمشاريع اجتماعية تضع أقدامنا على طريق الحل ..

 

11 Responses to “منظومة القيم وواقع الفساد في العراق ( الحلقة الأولى ) – الدكتور طالب الرماحي”

  1. السلام عليكم وبارك الله فيكم
    اخي الفاضل ان الملعون صدام حسين عمل وعلى مدار ثلاثة عقود على تدمير القيم الاخلاقية وصنع الكثير من المسخ وممن يحملون في داخلهم شخصيات متعدده انه فرق بين المرء وزوجه والاخ واخيه والابناء والاباء وكل تلك الامور معروفه لكن الشئ المعروف لدى معظم العراقيين ان ذلك تخريب متعمد من حزب اجرامي وانه بزواله ومجيئ اصحاب القيم سوف تنصلح الامور
    لكن الامر من كل ذلك ان هؤلاء الذين يبسملون ولهم وي اسلامي وممن ياكلون الدنيا بالدين شرعوا تلك الجرائم الصداميه فهم كما قال احمد مطر( من مواريث قبيح قبحكم قد جمله)ولهذا ترى ان السلوكيات الصدامية من تسقيسط الخصوم التي كان يستخدمها صدام يستخدمها انصار الدعاة اليوم وبنفس الاساليب وكنا نقول ان من اهم عيوب حزب البعث انه يقدم الناس على اساس الولاء للحزب ولصدام بعيدا عن الخبرة والكفاءة والان نفس الشيئ فمن لايوالي من بيدهم السلطه فمصيره التهميش والحرمان ومهما حمل من شهادات وخبرات وتعيين المصفقين الجهلة وشراء النفوس وطلب التصفيق الذي ضقنا بها في عهد صدام هو الساري اليوم في كل مناحي الحياةحتى ان الناس يقولون الم تنتقدوا صدام على تلك الافعال فكيف تفعلون ماكنتم تنتقدون والتكبر والاستئثار بالمال وو كلها وبعينها تمارس الان فكانت النتيجيه وخاصة لبسطاء الناس انهم خرجوا من الدين افواجا واصبحت تلك المور التي كنا نستنكرها في الماضي شرعية بختم المتدينون الدجالون خاصة بين شريحة واسعة لاتفرق بين الاسلام وتصرفات من يحسبون على الاسلام فكان هؤلاء اضر من صدام وجلازته لان الناس كانت تعرف ان صدام عدو للاسلام فكلما اجرام بحقهم كلما اقتربت الناس اكثر من الاسلام وهناك الكثير من الاشخاص الذين لايعرفون شيئا من الاسلام اعتقلهم صدام بتهمة الانتماء لحزب الدعوة فخرجوا من المعتقلات دعاة صادقين اما اليوم وكما ترى هناك اشخاص كانوا من قيادات حزب الدعوة تراهم اليوم تبرؤوا من حزب الدعوة بل حتى من مقدرة الاسلام على الحكم وصاروا يتباهون باللبراليه ويصاحبون كل عتل زنيم وفاسق مجاهر بالفسوق
    والاكثير ايلاما اني رايت بام عيني حتى بعض رجال الدين صاروا يقلدون السياسيين في الحمايات وحب الظهوروالتكبر
    وقد لخصت هذاالامر كله امرأة عرقية بسيطه قائلة ان الله سود وجه صدام فجاء هؤلاء فبيضوه)
    واخشى انهم هم المشمولين بقوله تعالى( فهل عسيتم ان توليتم ان تفسدوا في الارض وتقطعوا ارحامكم)(اولئك الذين لعنهم الله فاصمهم واعمى ابصارهم)
    ثم ياتي الاستبدال وفي نفس سورة محمد بقوله تعالى((وان تتولوا يستبدل قوما غيركم ثك لايكونوا امثالكم) والاحداث تسير نحو هذا المصير وسنن الله لاتتغير ولاتتبدل وعليه اتمنى على كل مفكر ان يبين جوهر وحقيقة الدين بعيدا عن زيف المزيفين وانتحال المدعين وان يسعى الى بناء الايادي المتوضئة التي لا هم لها الا مرضاة الله ونصرة دينه ويكون جهاده في الله ولله (قال تعالى ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) خاصة في ظل هذه الاحداث الجسام والفتن العمياء والسلام

  2. حسين كاظم says:

    سؤال .. للاستاذ طالب الرماحي..
    تحية طيبة..
    .. هل هناك فرق بين (حرية الكلام.. ) و (حرية التفكير) وايهما اخطر.. على (السياسيين)..
    واليس خوف الطغاة من الحرية.. لانها تعني (تحمل المسؤولية)..
    هل في العراق فعلا حرية اليوم.. (فاي حرية لا يتحمل فيها المسؤول عن فساد وفشل حكومته او وزارته اودائرته او موقعه الامني)..
    هل الحرية في العراق الجديد (ان تتكلم بما يتكلم به السياسيين) لا ان (تفكر بما يخالف توجهات الكتل والتيارات والمجالس والتوافقات والاحزاب والعوائل الحاكمة)..
    مع الاسف نرى بان في العراق.. (يطبل البعض) .. بدعوى الحرية والديمقراطية.. التي يختزلوها (باللغوة).. ان تلغي .. (والفرق بين حرية التعبير.. واللغوة) ان اللغوة (كلام لا اودي ولا اجيب).. (يوجه من قبل السياسيين عبر صراعاتهم وتوجهاتهم)..
    اما حرية التفكير (هي القدرة على التغيير).. بالتعبير عن الراي.. البناء.. وترجمت ذلك على ارض الواقع.. سواء بمقالة او تظاهرة.. او لافتة او تاسيس تكتل او حزب.. او تاسيس مواقع اعلامية في الانترنت والفيس بوك وتويتر.. .. (فتجربتي اكدت لي.. بان المقالة لها تاثير خطير) على السياسيين (اذا كانت تنبع من حرية التفكير.. وليس حرية اللغوة)..
    ايهما .. افضل.. ان اعيش ثريا .. فاقدا لحريتي.. ام اعيش فقيرا .. بحرية.. لا استطيع التغيير فيها نحو العيش الرغيد.. او اعيش حرا.. قادرا على ان اكون شيء قادر على اشعال ومضه نور في طريق الاخرين..
    مع الاسف في العراق (ملايين العراقيين كانوا تحت خط الفقر بزمن صدام.. فاقدين لاي حرية.. ) وبعد عام 2003.. (اصبح الناس.. يغسل دماغهم بان لهم حرية.. ) في وقت تلف حولهم حبال الخوف من الكواتم والسييارات المفخخة والذبح والصكاكة والاغتيالات.. والخطف..
    سؤال اخر..
    ارجو التفريق بين الجريمة السياسية.. والجريمة الجنائية..
    الجرائمة التي نصفها (بالارهابية.. هي اعقد من الجرائم السياسية والجنائية).. لانها تنبع من (اسس اديولوجية وفكرية)..
    يمكن ان تهزم الجيوش والمجاميع المسلحة.. لكن يستحيل ان تهزم ا لافكار..

  3. حسين كاظم says:

    استاذ طالب الرماحي..
    تحية طيبة معطرة بالورد..
    هل المشكلة في العنف السني.. ام في الضعف الشيعي.. الذي جعل السني يبطش بسهولة بالشيعي ؟؟
    والله من يضن ان بالاعدام.. يقف الارهاب.. فهو واهم..
    مع الاسف كل طروحات البعض تاتي (من باب الانتقام والثائر) .. مبدئهم.. (علي وعلى اعداءي).. (اعدمهم وخلي شيصير اصير).. هذا مبدأ تحطيم الذات .. وعدم المبالات.. بما سوف يجري..
    لنسال هذا السؤال (هل بالاعدام ) سوف ينتهي مسلسل الارهاب السني.. او العنف السني بالاصح.. كيف يستطيع الشيعي ان يحمي نفسه من شرور ا لسني..
    لمتى نصر على البقاء بدولة مركبة مصنطعة .. وهم باسم العراق الواحد.. لاي مدى يحتاج الشيعي ان يفهم بان التعايش السلمي بين المكونات بالعراق .. هي جحيم..
    لماذا لا يسعى الشيعي لحماية نفسه باقليم وكيان سياسي .. وسط وجنوب العراق كحل جذري لازمة صراع المكونات في منطقة العراق الجغرافية.. ذات التباينات الطوبغرافية الديمغرافية

  4. shaima says:

    السلام عليكم
    عاشت يداك يادكتور ودمت على قول الحق والحقيقة..
    فقط أقول العراق يعيش حالة من الفوضى ومن كل النواحي… وقد صدق الفيلسوف (الحاكم الظالم أفضل من الفوضى).

  5. منظمه القيم تستند دائما على مرجعيه ما سياسيه او دينيه او اجتماعيه وهي لاتولد بل تتشكل عبر التعامل والسلوك اليومي وطبيعه الثقافه السائده في اي مجتمع وتترسخ هذه القيم بمرور الزمن لتصبح عرفا او تقليدا اجتماعيا يوطر السلوك العام في ضوء ذلك هل نستطيع تحديد المرجعيه التي تحرك السلوك العام في العراق لنستطيع في ضوء ذلك تانداخل من اجل تغيير السلوكيات الخاطئه والمنحرفه

  6. عمليه التغيير السياسي في العراق لم تنجم اصلا عن حراك شعبي وفلسفه واضحه بل خضعت لمايشبه عمليه قيصيريه بدون مخدر والاحزاب السياسيه خاصه الدينيه اشتركت في مشروع لم يكن يعبر عن تطلعات الشعب الحقيقيه فالشعوب لاتقبل بالاحتلال للخلاص من دكتاتوريات محليه ان تنكر هذه الاحزاب للاسس العقائديه وقبولها لتصبح مسوغا للاحتلال ومشروع الدوله الطائفيه والاثراء غير المشروع واستغلال السلطه ساهم في تدمير ما تبقى من منضومه القيم الاجتماعيه العراقيه

  7. موضوع مهم ويشكر عليه الدكتور الرماحي

    في اعتقادي ان المسؤولية الكبرى في هذا الانجدار المتسارع تقع على المرجعية الدينية باعتبارها الجهة الوحيدة التي تملك الكارزما ونحسن بها الظن ، فتحولات القيم ليس افكار تطرح او تنظير ينتج بقدر ماهي تأثير نفسي ووجداني بالمتلقي من قبل جهة ما تملك الكارزما ، فالاسلام السياسي وبغض النظر عن صوابيته من عدمها الا انه فقد التأثير لسقوطه من عرش الكارزما الى حضيض الفساد ، بل الطامة الكبرى اننا نجد هذا الاسلام السياسي يؤثر تأثيرا سلبيا في قطاعات المجتمع المتخلفة لاعتماد الفساد منهجا وقيما….
    وبالنسبة للمثقفين والاكاديميين المتنورين والمحترقة نفوسهم الما على حال العراق ومآله فانهم بعيدون عن التأثير في المجتمع او قيادة حراكه بل ربما نجزم بعدم وجود طبقة وسطى تقود العمق الاجتماعي او يتأسى بها ، ولذا لا نجد انجع من الجهة الوحيدة التي تملك التأثير ويثق بها العمق الاجتماعي الا وهي المرجعية الدينية
    والغريب ورغم بشاعة الانحدار الذي وصلنا اليه نجد ان صوت الاحتجاج للمرجعية اما ضعيفا او معدوما ، ولا ادري ؟ يسر من هذا الخراب المتواصل للأنسان العراقي…

    مع التقدير

  8. الأستاذ طالب المحترم
    تحيه طيبه وبعد
    عاشت أيدك على هذه البدايه الرائعه و التي أرجو منك أن يؤسس هذا المقال لسلسلة مقالات تنسج على نفس المنوال.
    أستاذ طالب، في بداية ثمانينات القرن الماضي و كنت حينها أعمل مهندساً في مركز صيانة سبع أبكار للأتصالات و في جلسات مع بعض الأخوه الثقاة و منهم الأخ العزيز ” عبد الزهره رحيم زبون ” و هو والد لاعب منتخبنا الوطني علاء كنت أقول لهم إن أهم ثلاث إنتصارات حققها الجربوع أبن صبحه – كما كنت أسميه حينها – هي :
    1- وهو النكره أبن النكره مجهول الأب أوصل العراقيين الى التساؤل ” أذا راح منو يجي بعده “.
    2- جعل العراقيين تلتبس عليهم المفاهيم فأصبح المجتمع يخلط ما بين المؤدب الملتزم بمنظومة قيم و أخلاق راقيه و الجبان و بين ” الأدبسز ” الحقير الوضيع و الشجاع.
    3- قضى على أي أمكانيه لقيام تنظيم ضده و كنت أستشهد لهم بأنه لو خرجت الآن مظاهره تهتف ” بالروح بالدم نفديك يا صدام ” و عَلِمَ الجربوع إن المظاهره ليست من تنظيم مخابراته لأمر بقتل جميع المتظاهرين لأن ما يقظ مضجعه هو التنظيم فالذين تمكنوا من تنظيم مظاهره مؤيده له سيأتي يوم ينظموا مظاهره معاديه له.
    وعليه فأن عملية التخلص من هؤلاء زبالة الزباله من زعماء الصدفه تستوجب التنظيم و النفس الطويل في العمل السياسي الذي قد يستغرق عقود من السنين و ربما لن يكون في حياتنا بل على يد جيل آخر من بعدنا. المهم التأسيس الصحيح و التخلي ولو قليلاً عن الأنا التي ضيعتنا.

  9. عندما اطلعت على التعليقات والموضوع.. تبين لي ..:

    ان ازمة المثقفين الشيعة العراقيين.. (انهم بلا هوية)..

    فهم يتكلمون عن محاور ومواضيع..(اساسا هي من الترف الفكري).. والاساس ليس لديهم اساسا

    حالهم من يتكلم عن (نقوش المنزل.. ونوع المرمر للارضية.. وشلون نجعل ا لمطبع جميلا متحضرا .. الخ).. وهم اصلا الاساس المنزل لم يبنى..

    القصد من كل كلامنا.. (العراق منطقة جغرافية اساسا وليس دولة.. ولا يمكن تطبيق الترف الفكري المطروح من قبل مثقفي الشيعة.. على اسس خاوية كالعراق)..

    كيف يمكن ان اطبق مجموعة من القيم الخلاقة.. في (بلد) مصطنع .. ومجتمعات مشغولة بالصراعات (اولوياتها ليست خلاقة) اصلا.. بحكم الصراع ..

    العراق مقسم بلا تقسيم وتقسيم المقسم ليس بتقسيم.. على شيعة العراق ان يعون بان العراق منطقة جغرافية وليس دولة .. ولم يكن هناك شيء اسمه العراق كدولة بالتاريخ.. واتحدى من يقول عكس ذلك..

    العراق نتائج خارطة الشرق ا لاوسط القديم (سايكيس بيكو زيزانوف).. ولم يحصل بالتاريخ الاحتلال العثماني وما قبله.. ان (طالبت المرجعية الشيعية.. او المرجعيات السنية. ولا المكونات الديمغرافية).. بتاسيس دولة باسم العراق منفصلة عن الاحتلال العثماني..

    وعندما جاءت بريطانيا .. وقفت المرجعية ضدها.. وتسببت بنكسة العشرين.. ..

    ان العراق دولة مركبة مصطنعة .. ان مصطلح العراق الواحد هو سبب خراب الشعوب منطقة العراق

    العراق معرف لمنطقة جغرافية.. فعليه يجب على شيعة العراق ان يعملون ويثقفون لتشكيل دولة لهم من الفاو لشمال بغداد.. بعيدا عن دوخة الكورد.. واجرام السنة العرب

  10. Ali says:

    لماذا دوخة الكورد أليس دائما كان الشعب الشيعي والشعب الكوردي مضطهدا معا…آما آن الآوان أن يتنفسا…
    أعتقد أن الدكتور الرماحي فقط لوحده من خلال مقالاته ودراساته دائما يأتي بالوافي والكافي .
    وأعتقد غالبا شخصيات الحكومات يختلف عن شخصيات الشعوب، بمعنى ليس شرطا كيفما يكون الحاكم يكون الشعب, يعني إذا كان الحاكم ظالما يكون الشعب ظالما أيضا؟!! أريد أن أقول الشعب الكوردي لا يمثل حكومته ليس هناك أطيب من الشعب الكوردي.

  11. هانحن ندور مره اخرى لتحميل النظام لوحده مسؤليه الكارثه وبالذات فصيل سياسي معين بتنا نعرف ضمن البديهيات انه خلع رداء الايديلوجيا لصالح مشروع السلطه وبررها بالسعي لانصاف مكون لاطبقي وانما طائفي وهذا ما ينسف المشروع الوطني لان الوطن يعني ارضا وسياده ومواطنين بغض النظر عن خصوصيه انتماءهم . ان عمليه الفساد في حال تغير الانظمه بفعل عوامل غير ناجمه عن الايديولوجيا والفكر الواضح وحركه القوى الاجتماعيه لابد ان يرافقه تشوه بنيوي في طبيعه السلطه التي جاءت عبر مغامره غير مشروعه لم تقبلها لاالقوى الوطنيه ولا المرجعيات المتنوره الشريفه واقصد هنا المرحوم محمد حسين فضل الله الذي قال لحزب الدعوه حين طلبوا رايه قبل تحرك القوات الاجنبيه لاحتلال العراق انكم ان استعنتم بهم فانكم تستبدلون صدام سرطان المعده بسرطان الرئه وهم الامريكيون .. مالذي نننتظره من عمليه مشوهه كحراك تاريخي تحول فيه المعادي للشيطان الاكبر الى حليف له يستقوي به على غرماءه السياسيين .. منظومه القيم هذه محكومه بمجمل تغيرات مر بها العراق بعد حربين طاحنتين وقمع وحشي لجميع القوى وحصار اقتصادي شكلت مطحنه لجميع القيم الاخلاقيه والعرف والمبادئ الحيه لايمكن لوليد غير شرعي ومشوه ان يحوز على اعجابنا ونحن نحلم بالجمهوريه الفاضله ونردد بحزن عميق مقوله علي ابن ابي طالب ع حين دخل العراق هذه راحلتي وهذه اسمالي فان خرجت بغيرها فعدوني خائنا!!!

أضف تعليق

*