منظومة القيم وواقع الفساد في العراق (الحلقة الثانية)- الدكتور طالب الرماحي « TheNewIraq.com

منظومة القيم وواقع الفساد في العراق (الحلقة الثانية)- الدكتور طالب الرماحي

وجدت من الأجدى أن انطلق في كتابة الحلقة الثانية من الدعوة التي اطلقتها في ختام الحلقة السابقة والتي رجوت فيها كل المخلصين والأكاديميين من ذوي الاختصاص ومن علمائنا الأعلام في الحوزة العلمية في النجف في أن يكسروا جمود التفكير في قضية كانت السبب في تقدم شعوب العالم التي سبقتنا في ميادين العلم والمعرفة وهي أيضا سببا لتخلفنا ، وهي ( إعادة بناء منظومة القيم والأخلاق مع التفكير الجدي في إنشاء تشريعات قانونية صارمة لاتمييز بين الحاكم والمحكوم ، ، تدعمها موسسة قضائية نزيهة وكفوءة مستقلة لاسلطان للسياسيين عليها  .

فالغزو الذي حصل من قبل (  عبّاد الدنيا والانتهازيين ) على مرافق الدولة المهمة وهيمنتهم عليها بشكل كامل بعد الفراغ السياسي الحاصل في نيسان 2003 ، قادنا إلى شبه كارثة أخلاقية وإنسانية ، مازلنا نلوك ( حنظلها) وكل المؤشرات تدل على أن الخط البياني لسلبيات ذلك الغزو في تصاعد أي أن الأحزاب السياسية التي هيمنت على ثروات العراق طفقت تعمل على بناء اسس متينة تضمن بقاءها في السلطة ، ومن أجل أن ينجح مشروعها الشيطاني هذا راحت تغلق الأبواب بوجوه المصلحين وتسد كل الثغرات التي من الممكن أن ينفذوا منها ، ولذا فإن أي تأخير من الأمة ومثقفيها ومخلصيها في الشروع بالخطوة الأولى للإصلاح فإنه يؤدي إلى قوة شوكة الفاسدين وتقليل فرص إنقاذ الأمة  من نتائج فسادهم المتنامي .

وإذا أردنا أن نتبين خطورة ما خلفه الفاسدون على المجتمع ، علينا أن نرى دوائرنا الرسمية والنظم المتبعة فيها في التعامل مع المراجعين ، فسوف لن تجد صعوبة في اكتشاف الكثير من المآسي أهونها هو الاستهانة بالمراجع ، والاستخفاف به ، أما الزمن فلا قيمة له إطلاقا في حسابات الدولة العراقية ، تضاف تلك الخصال إلى الخصال الأخرى المعروفة كالفشل في أغلب مناحي الحياة والفساد وسرقة المال العام ، وكل ذلك مؤشر خطير على فشل الحكومة والأحزاب التي تشكلت منها في إدارة البلد ، وليت الأمر يتعلق بالفشل وأنما هناك مؤشرات خطيرة على أن العراق يسير باتجاه فوضى وتخلف ومستقبل غير واضح المعالم .

والذي نراه أن النظم المتبعة في دوائرنا ، تربي موظفين فاقدي لأي إحساس بمصلحة المواطن أو الحرص على استغلال الوقت وعدم التفريط به ، وقليل من التمعن يقودك إلى إدراك أن الموظف في تعامله مع ( مراجعيه ) تجده يبحث بين سطور المعاملة عما يعرقل انجازها ، وتبدو عليه السعادة إذا ما وفق لذلك ، وهذا المرض العضال ، لم تجده في كل دوائر دول العالم ، وخاصة الدول الأوربية ، فهي إضافة إلى تشريع قوانين وآليات  تعجل في أنجاز المعاملات ( حيث أن استعمال شبكة الأنترنت والبريد العادي ) يعتمد عليهما في إنجاز أكثر من 80% من المعاملات ، فالحكومة أيضاً تثقف الموظف على أن واجبه الأساسي هو خدمة المواطن ، وعليه أن يتحمل أي جهد من أجل ذلك حتى لو تطلب الأمر الصبر على الإهانة . ونحن نعتقد أن تخلف دوائرنا في التعامل السلبي مع المواطن يعتبر ظاهرة شائعة يتحدث عنها الجميع .

يتساءل الدكتور عزيز الخزرجي معلقا على  دراسة الأستاذ موسى فرج حول اسباب الفساد في العراق قائلاً : (( ما هو المطلوب لمعالجه الكارثه هذه التي لاتقل خطوره عن الارهاب والطائفيه؟؟؟ هذا ما علينا البحث عنه وتقديم البدائل للناس ؟؟؟ ايتم ذلك من خلال خلق قوى سياسيه جديده بديلا عن القوى الحاليه ؟؟؟ وهل يتم ذلك بين ليله وضحاها ؟؟ ومن يضمن ان لايكرر القادمون نفس خطيئه الغابرين ؟؟ ام ان علينا ان نعيد قراءتنا للنص الديني ليكون ذا عمق اخلاقي يمنع الناس من تبرير سرقه الدوله اي سرقه الشعب ثم ماهي مسؤليه الاسره والمراجع الدينيه والمدارس والجامعات وموسسات المجتمع المدني؟؟ كثير من دول شرق اوروبا التي انتقلت للنظام الديمقراطي مرت بتجارب مماثله لكنها وبمساعده الغرب خلقت موسسات عليا يخضع لها حتى رئيس الدوله ورئيس الحكومه والبرلمان للتحقيق بحياد حول تهم الفساد ونجحت الى حد كبير لماذا لانستفيد من هذه التجارب التي تعزز الديمقراطيه وتحمي ثروات الشعب من المفسدين وتمنع تحويل موظفي الدوله الى قطاع طرق ولصوص )) .

ونعتقد أنه طالما السبب الأساسي لخطورة ما نعاني هو غياب ( قوانين صارمة ) تردع المتجاوزين ، وضمور المنظومة الأخلاقية التي كانت سائدة قبل تعرض العراق لفترة الحصار السياسي والاقتصادي ، إذن على النخبة المثقفة التركيز على هذين الأمرين ، كما أنه ليس في وسع أي مباديء إنسانية أو دينية ، ولا أي مكارم أو نبل يمكن لها أن تنمو أو تحقق اهدافها في ظل بيئة اجتماعية كتلك التي نعيشها اليوم في العراق  ،  فالأحزاب السياسية التي تسيطر على مقومات البلد والمجتمع تخلت تماما عن واجباتها الوطنية والإنسانية أو الدينية وطفقت تسعى وتلهث وراء المكاسب الدنيوية ووراء ما يضمن لها البقاء في السلطة أو الاحتفاظ بتلك المكاسب ، كما أن المؤسسات الدينية لم تشهد أي تحرك باتجاه إعادة بناء منظومة القيم والأعراف التي تم تخريبها خلال القرن الماضي ، كما أن النخب الثقافية والمؤسسات الرسمية الأكاديمية لم تشهد هي الأخرى أي تحرك إصلاحي يعول عليه في إعادة المجتمع لفطرته . مع غياب كل تلك المحاولات التي نطمح أن يكون لها حضور من أجل الإصلاح ، نجد  أن الكثير من السياسيين ( من علماء الكلام )  يرتدون عباءة القيم  لتوظيفها في  تحقيق مآرب هي أبعد ما تكون عن طموح الأمة في خلق مجتمع إنساني كريم ، وأن هذا الأمر ( الخطير ) له مصاديقه في واقعنا وهي كثيرة ، وسوف نتطرق إليها لا حقاً ، لذا فنحن في حاجة إلى إنقاذ تلك القيم والمباديء ، من سوء نية حامليها ، وهذا لا يعني محاسبة الأفراد كل على حدة فذلك أمر لايمكن تحقيقه ، لكن في وسعنا أن نعالج الأمراض الاجتماعية التي تفشت فينا وأصبحت من الظواهر التي يصعب القضاء عليها ، من خلال التفكير الجدي في إيجاد ( ربيع فكري عراقي ) يعصف بهيمنة ( متبني الفساد بكل أنواعه ) السياسي والمالي والخلقي والديني ، وهذا ما فعلته الشعوب المتحررة وسبقتنا إليه بقرون عديدة ، ولو أردنا أن نتمعن في مصادر الفساد أو الساكتين عنه في مجتمعنا العراقي ، بعد 9 نيسان 2003 فسوف نراه في الميدانين السياسي والديني :

1-    الميدان السياسي : تعتبر الأحزاب السياسية الحاكمة في العراق وهي ( حزب الدعوة  وحلفاؤه في التحالف الوطني ) ( الحزب الإسلامي والتيارات والكتل المنظوية في القائمة العراقية ) هي صاحبة الأثر الأكبر في تفشي الفساد في العراق ، وهي في إسلوبها الحالي تأخذ بيد العراق نحو منحدر خطير ، إذا ما قدر لهذه الأحزاب والكتل أن تستمر في الهيمنة فسوف لن يرى الشعب العراقي أي تقدم يذكر في ميادين الحياة المختلفة ، لأن التجربة السابقة أثبتت أن همَّ هذه الأحزاب هو تكريس وجودها السياسي والمادي دون التفكير بأي أمر آخر كالإصلاحات الاجتماعية أو الاقتصادية ، ونحن ليس في صدد مناقشة الأسباب التي جعلت تلك الأحزاب تتبنى هذا الأسلوب ، فهي كثيرة لكن في وسعنا أن نذكر أهمها وهي أن تلك الأحزاب لاتمتلك تراثا تاريخيا أوفكريا ، وليس من بين منتسبيها ما يمكن الاعتماد عليه في عملية التنظير الاجتماعي أو الخلقي أو الفكري ، وفي وسعك أن تكتشف هذا الأمر ببساطة إذا ما رجعت إلى تاريخها القريب ، أو تاريخ من يمسكون بدفتها ،  ولذا فإن فقرها لذلك التراث جردها من أي أصالة حزبية وكرس فيها النوازع الشخصيىة وغلب مصالح رموزها ، فأصبحت تلك الأحزاب نتيجة لذلك مهوى الإنتهازيين وعباد الدنيا ، والوصوليين ، مما فتح الباب للفساد وسرقة المال العام على مصراعيه ، وغيب بذلك أي محاولة لبناء مجتمع متطور ، فهل يا ترى تتوقع من ( فاسد ) أو ( انتهازي ) أو ( جاهل ) أن يفكر بمشروع إصلاحي سياسي أو اجتماعي ؟ بالطبع كلا ، فهو لا يمتلك أصلاً القابلية على عمل ذلك ولا يمتلك الحماس وهو يرى أن الإصلاح خارج متبنايته واهتمامه طالما أن الهدف من وجوده في مركز القيادة هو بناء مستقبله السياسي والمادي وحسب . ولعل من أكبر المؤشرات على صواب ذلك هو أن حزب الدعوة وخلال سني وجوده في الحكم تبنى التستر على أكبر عمليات السطو على المال العام في العراق ، ونعتقد أن ذلك التستر هو دليل على مشاركته في عمليات السرقة ، كما أنه برع في حماية المفسدين من خلال سيطرته على القضاء وحكاية وزير التجارة السابق ( عبد الفلاح السوداني ) ، ما زالت حاضرة في وجدان الشعب وذاكرته فقد أخرجه بكفالة مالية بائسة  ثم هربه إلى مقر إقامته في لندن ، ومما لا شك فيه أن قضية السوداني من أكبر القضايا التي كشفت توجهات حزب الدعوة وألقت الضوء على مدى استخفافه بالأمة وبالمال العام وبمصالح الشعب العراقي ، وطبعا لم تكن هذه القضية هي الأولى التي تبناها حزب الدعوة فهناك أمثلة كثيرة منها سرقات صفاء الدين الصافي وسرقات وزير الكهرباء كريم وحيد الذي يصفه ( المالكي ) بالأمانة والكفاءة ، وغيرهم .. هذا في ما يخص  المال العام ، أما فيما يخص التستر على المجرمين ممن سفكوا دم العراقيين  لمصالح شخصية وحزبية فهي كثيرة جدا ، ومن أبرزها اعتراف المالكي بالتكتم على جرائم طارق الهاشمي ، فهو يحتفظ بتلك الملفات مع خطورتها لأن في ذلك التستر مصلحة لشخصه ولحزبه ، فهو لم يفكر في مصلحة الأمة أو الشعب الذي أئتمنه على ماله ودمه ، وهذه الخصيصة تعتبر من أخطر الخصائص إذا ما توفرت في مسؤول يمتلك كل تلك الصلاحيات التي يمتلكها المالكي ، والذي يثير الاستغراب أن ( حزب الدعوة ) أثار تلك الملفات الدموية  بعد أن سمح للمجرم بمغادرة العراق وعبور منطقة الخطر .

ومن أجل أن أكون دقيقا في تناول هذه القضية المهمة ، وأنا اتحدث عن أثر الأحزاب الحاكمة في تفشي الفساد والتخريب الاجتماعي ، فمن الإنصاف أن نؤكد أن أثر حلفاء حزب الدعوة في التحالف الوطني لم يكن بالمستوى الكارثي والمؤثر الذي تمييز به حزب الدعوة ، فالحزب الأخير يمسك بأغلب الصلاحيات التي تمنحه فرصا أكبر في ممارسة الفساد فيما يمارس الحلفاء دورا هامشيا ليس له ذلك الأثر الكبير ، لكن ذلك لا يعفيهم من المسؤولية الدينية والوطنية إزاء الشعب العراقي فهم وضمن التشكيلة الحالية شركاء حزب الدعوة في كل ما يصيب الشعب العراقي من تخلف سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي ، ولعل من أكبر المؤآخذات على حلفاء حزب الدعوة أنهم يداهنون ويسكتون على أغلب الأخطاء القاتلة التي يرتكبها حليفهم الحاكم .

لا أود أن اتناول أثر الأحزاب السنية  مع أن أثرها لايختلف في خطورته من ألأحزاب الشيعية ، بيد أنها تتصف بخصائص معينة لانتماءاتها المذهبية وعلاقاتها السياسية والجغرافية ،  فأن ما يعنيني وأنا ابن الوسط والجنوب هو ما يمارسه أبناء جلدتي والذين يشاركوني في المذهب والجغرافية وخاصة أن اثرهم على أمثالي أثرا مباشر ، ولا أثر يشبهه لأي طائفة أو أثنية أخرى . أما الكرد فالواقع الذي نعيشه هو أن المجتمع الكردستاني  لم يعد له ذات الأثر على مجتمع الوسط والجنوب إلا فيما يخص القضايا الاقتصادية والتي نراها سببا لكثير من المشاكل بين حكومة الإقليم وحزب الدعوة بالذات ، وليس للمجتمع الكردي بسبب عزلته الجغرافية وتركيبته السياسية والاجتماعية أي  اثر اجتماعي على بقايا المجتمع العراقي . لكن ذلك لا ينفي أهمية المجتمع الكردي لمجتمع الوسط والجنوب بسبب العلاقات التاريخية ومشاركتهم معنا في تقاسم جرائم النظام الصدامي المقيت ، وهذا مما يحتم علينا بناء علاقات أكثر متانة ، ولقد تعمدت خلال المؤتمر الدولي الثالث للمقابر الجماعية في العراق والذي عقدته بالتعاون مع مؤسسة شهيد المحراب في 8/10/2008 ، أن أنسق مع حكومة إقليم كردستان فدعوت لحضور المؤتمر أكثر من 55 شخصية سياسية وأكاديمية لحضور المؤتمر والمشاركة فيه من بينهم الدكتور برهم صالح ووزيرة شؤون الشهداء والمِنفلين في الإقليم ونواب في برلمان الإقليم والاتحادي ، وقد كانت الطائرة الخاصة التي نقلتهم من أربيل إلى النجف أول طائرة تنزل في مطار النجف الأشرف قبل افتتاحه رسميا ، كان وجود الأكراد في ذلك المؤتمر أكبر حضور تاريخي كردي جمع الشيعة بهم في مدينة النجف الأشرف ، في فعالية إنسانية واحتفالية لأحدى الجرائم الكبرى التي كان ضحيتها من الطرفين حصراً .

وبلا شك فإن الأزمة القائمة بين حزب الدعوة والكرد هي عملية مقصودة وراءها أهداف سياسية وانتخابية يسعى لكسبها حزب الدعوة ، فالأخير يحاول أن يظهر نفسه مدافعا عن أموال الشعب العراقي ضد محاولات الكرد الداعية إلى سرقتها ، فيما يمارس هو دورا كبيرا في سرقة وحرق تلك الأموال . و أنا لا أنفي بعض محاولات الكرد ، وهو أمر يمكن أن يحصل في مثل ظروف العراق ، لكن الخطير في الأمر أن يوظف هذا الخلاف لخداع البسطاء من الشعب العراقي ومحاولة إظهار الحزب الذي كان وما يزال سببا في تخلفنا على أنه حريص على مصالحنا .

2-    الميدان الديني : في ظرف مثل ظرف العراق وطبيعة شعبه الذي تعرض إلى حملات تجهيل مستمرة طيلة عقود ، وفي مثل ما نعيش به اليوم من استمرار الأحزاب السياسية وبعض الجهات المحسوبة على الدين في تعميق ذلك الجهل ، يصبح الحديث عن أثر ( الدين ) على واقعنا المتخلف مجازفة تنطوي عليها الكثير من المخاطر ، فالذي يريد أن يتناول هذا الجانب ( بأريحية كاملة ) عليه أن يتوقع الكثير من سهام الإتهام ، لأنك وأنت تخوض هذا المضمار فإنك تخوض جبهة يكون فيها المخالف أما أحدى حيتان السياسة أو حيتان المتسترين بالدين . وكلا هما يمتلكان من وسائل البطش ما لا تمتلكه الأمة فضلاً عنك وأنت الكاتب الذي لا يمتلك غير القلم والأرادة والرغبة الحقيقية في الإصلاح .

وأخطر ما يواجهه الشعب العراقي هو أن أغلب القيادات السياسية تستخدم الأدوات الدينية في تعاملها السياسي والاجتماعي ، وهذا ما يؤهلهم لخداع الأمة عندما يضربون على وتر الطائفية في ممارساتهم السياسية ، ولعل من أكبر آلآليات التي يستخدمها الحزب الحاكم في العراق من أجل ديمومته في السلطة مع فشله الصارخ هو خطابه الديني الذي درج على سكبه في أسماع الملايين من البسطاء  في مجتمعنا . وقراءتنا لواقع المجتمع العراقي قادتنا إلى أن اسباب تخلف القيم ومكارم الأخلاق إضافة إلى ما أوردناه من ممارسات سياسية هو استغلال الدين وتوظيفه في السياسة .

مرة أخرى أحب أن اكرر أن مسؤولية التغيير في هذه المرحلة تتطلب تحرك واع من قبل النخبة العلمائية المثقفة ومن الأكاديميين ، لخلق قاعدة جماهيرية  من الفقراء والبسطاء والمتضررين كأساس للانطلاق في مشروع اجتماعي وسياسي ، يعمل أولاً على كبح جماح تآمر الأحزاب السياسية ، فإذا ما نجح المشروع في الحد من اتساع رقعة التآمر يمكن بعدها الانطلاق أو الشروع في وضع آليات للبدأ بمرحلة الإصلاح .

 

3 Responses to “منظومة القيم وواقع الفساد في العراق (الحلقة الثانية)- الدكتور طالب الرماحي”

  1. Salam says:

    الاستاذ الفاضل
    مع فائق شكري وتقديري واحترامي لما تكتبون من جليل الكلام وحقائق الشعب المظام وهول الجرائم التي نراها حولنا على الدوام
    ولكن كل مانقوله هو كلام والفعل عند من هم رتبوا لنا كل ما نراه الان وما سوف نراه على المستقبل القريب وعلى المدى المتوسط ايضا
    الاخ الاكبر رُتب لنا واستغل معاناتنا لكي نقوم بالجرم وهو الموجه
    عزيزي الاستاذ الفاضل
    لا السيد رئيس الوزراء ولا الاكراد ولا علاوي ولا الهاشمي يسير على نسق حزبه او مخططات من وحي الالتزام بالوطنية او الاحترام للذات ولا الاحترام للقيم والاخلاق
    لذا تراهم ينقلبون على حين غرة من الشرق الى الغرب ومن الشمال الى الجنوب الى حد انك لا تستطيع ان تحزر موقف اي واحدا منهم في اي مشكلة سياسية او ادارية الا انهم يشتركون بقاسم مشترك اعظم (وهو الذي جعلهم مقربين من الاخ الاكبر الا وهو السرقة وتفضيل المصلحة الذاتية)
    سيدي الفاضل
    لا يقتصر هذا الدور على ساسة العراق فقط بكل على كل الساسة الذين اتوا خلال الربيع العربي ربيع الديموقراطية وان لم تصدق فانظر الى اي دولة مر عليها نسيم الربيع العربي
    استاذي اود ان اسأل سؤال واحد فقط
    اذا كان ما اراه في هذه النظرة المتشائمة ماذا يمكن ان نفعلهة لكي ننقذ ما يمكن انقاذه
    اسفي على المداخلة المتشائمة والسلام ختام

  2. الأخ المفكر طالب الرماحي
    انتباهتكم الموضوعية لمسألة ( منظومةالقيم) المفتقدة اليوم , تتطلب التثقيف باتجاه سيادتها لمعالجة الإختلالات الخطيرة في أخلاقيات المجتمع ..فلتستمر ونحن معك لخلق تيار يؤكد هذه القيم ويعمل على سيادتها في مجتمعنا .
    مع التقدير
    صبري الربيعي

  3. حزب التقدم الايزيدي ….الدكتور طالب الرماحي المحترم

    عن منظومة القيم وواقع الفساد في العراق / الحلقة الثانية ……

    اصعب ما يرى المرء في الحياة ان يجد نفسه محتكر ومستغل من قبل حكومته ، والشعب العراقي بكافة شرائحة ومنذ عقود مضى والى يومنا هذا يعمل لخدمة الحكومات المتعاقبة، بعكس ما نجده في الدول المتقدمة كيف للحكومات وقادتها ان تسهر على راحة المواطن .

    فما تعاني اليوم مؤسسات الدولة من فساد مالي واداري لم تكن الا نتيجة افرازات التغير التي حملت الشعب العراقي ضريبتها تلك التي جعلت من الشعب ان يخرج من العملية السياسية الجديدة بخسارة كبيرة، وكثيرا” ما حاول المواطن العراقي البسيط سماع خبر او قرار يصدر من اروقة السلطة التشريعية للتقليل من معاناته المزمنة الا ان الصراع الدائر بين قادة القوى المتنفذة في سدة الحكم من اجل المنافع الشخصية والحزبية الضيقة بعيدة عن الهوية الوطنية خاب آماله …..

    فنتيجة الصراع والخلافات والتراشق في اروقة الهيئة التنفيذية والتشريعية بين الاطراف الرئيسية،جعلت من الشعب ضحية بالرغم من مساهمته الفعالة في اسقاط ابشع الانظمة بجانب المعارضة عام 2003، وأذان الشعب كانت صاغية لما صدرت من شعارات رنانة لرجال المعارضة وهي تشير الى الاعمار والبناء وتحقيق العدل والمساوات وفرض الامن والاستقرار والتعايش السلمي بين كافة المكونات قبل ان يتبوءوا المناصب الرئيسية، تناسيا من الشعب المغلوب على امره بما سيحدث من سرقات المال العام والمتاجرة بأرواح الناس والفساد الاداري والمالي والتجاوزات على الحقوق الانسان العراقي وبكل الطرق، والتسابق على السلطة من اجل المنافع الشخصية بعيدا عن الوطنية والتشبث بالطائفية والعنصرية المقيتة وانعدام كل الخدمات الانسانية وتعطيل القوانين والمشاريع التي تخدم العراق وترقى به ….

    سيادة الدكتور المحترم … انها لقائمة طويلة من معانات شعب يتنفس من جراح عميقة دون ان تنتهي، بعد ان اصبحت العقدة واضحة المعالم وهي تكمن في عقدة اصحاب اللعبة السياسية التي تنادي بالوطن والمواطنة ؟؟!!!

    فمن الاسئلة التي تطرح نفسها … لماذ المنادات بالديمقراطية والحرية وحقوق الانسان والعيش الرغيد في ظل افتقارها؟؟ ولماذا التغير ان كان على حساب الشعب نفسه ولمصلحة اشخاص معدودين ؟؟!!

    عليه ان ما تعانيه مؤسسات الدولة من فساد مالي واداري هي وليدة اتفاقات بين القوى الرئيسية لتقاسم السلطة فيما بينها قبل تحرير العراق من جهة واخرى من افرازات الفوضى التي سببها الارهاب، وما سهل تحقيقها ربط الدين بالسياسة في ظل دستور يناقض فقراته ومواده البعض للآخر، وهو ما دفعت بالجهات المتنفذة بعد عم 2003 الى تقسيم الكعكة العراقية فيما بينها وعلى اساس المحاصصة السياسية بعيدا” عن المهنية والوطنية ليبقى العراق في دوامة العنف واللا استقرار والفساد …..

    وان لمثل هذا السلوك الهدام في مؤسسات الدولة والدوائر التابعة لها لا يمكن التغلب عليه بين ليلة وضحاها، بعد ان آمنا بوجود فوضى حقيقية في العراق وفي كافة المجالات، وبعد ان اصبح الفساد مرضا” معديا” يهدد الفرد السليم والصالح قبل الدولة والمجتمع .

    عليه اذا ما حاولنا النظر الى ما يحدث من فساد مالي واداري وفي كافة المؤسسات دون استثناء نجد انه لا يقل خطورة عن الارهاب الذي دمر ومستمر في تدمير البنى التحتية العراقية ومن كافة الجوانب، بعد ان شل الفساد مؤسسات الدولة وهي تتلكأ في تحقيق عملية الاعمار والبناء، وهو ما يعني انهما لايقلان شأنا” لتدمير حاضر ومستقبل العراق وابقاءه في الفوضى وعدم الاستقرار، وبالرغم من ان ما يحدث هي من نتاجات وافرازات التغير الذي حرر العراق من الانظمة الاستبدادية الا ان اليوم اصبح التغير وتجاوز المحن هدفا للشعب العراقي ومنه الشخصيات التي لها الحس والنفس الوطني اصحاب الخبرات والكفاءات، لذا على السيد نوري المالكي استغلال الفرصة وعدم الاستسلام للامر الواقع في ظل مرحلة لا تبشر بالخير، بل انها ستدفع بالعراق الى المربع الاول ما لم يحدث تغير جذري في مؤسسات الدولة منها وبصورة خاصة المؤسسات الامنية .

    وبخلاف ذلك نجد ان الواقع العراقي بحاجة الى دراسة ميدانية من قبل خيرة الناس ذوي الكفاءات والخبرات في كافة المجالات، مع التاكيد على الجانب ( الامني والقضائي والهيئات المستقلة )، ولعل اهم ما يجب التحرك عليه في الوقت الحاضر هو الجوانب الثلاثة، بعد ان آمن الجميع بعدم استطاعة هيئة النزاهة الكشف عن ما يحدث من سرقة المال العام من قبل اصحاب النفوذ ومن الرجالات المتنفذة وعدم قدرة الهيئة القضائية محاسبتهم، مع فشل الاجهزة الامنية في التغلب على الفوضى؟؟!!
    كما وان التهم الكيدية عادة ما تكون جاهزة خارج اطار النزاهة والهيئة القضائية وهو ما اثر بشكل فعال على الاستقرار ذلك الذي يبحث عنه الشارع العراقي، فالفساد في مؤسسات الدولة شائع وعام وذلك ما لا ولن يستطيع الفرد او الأفراد التغلب عليه ما لم يكن وفق برنامج معد لذلك، وان لجأ احد الى الاستقامة محاولة الكشف عن المستور يتهم بالبعث او الارهاب وهو ما يستبعد التغلب عليه من قبل افراد ؟؟!!
    فالتغلب على البعث ان كان اسما” او فعلا” من الضروريات حتما”، لمنع استغلاله من قبل الفاسدين الذين يستخدمونه كذريعة للتخلص من ذلك الذي يحاول بناء العراق ، اما الارهاب لاننكر ولا ينكر احدا” بما يمتلكه من قوة بعد ان جعل من ارض العراق مؤى له واصبح مخزونا” هائلا” لاسلحته وذخيرته وامواله …
    اذا المشكلة تكمن في المؤسسات الامنية قبل النزاهة والهيئة القضائية، فالسيطرة عليها من قبل اشخاص مستقلين ذو الخبرة والكفاءة قد يؤدي الى رسم خارطة جديدة للعراق تتميز بهويتها الوطنية، وان تأخر عن تحقيق الهدف المنشود امام القوة العسكرية والاقتصادية لتنظيم القاعدة، الا ان في ظل سيطرة شخصيات مستقلة تمتلك المهنية في عملها سيحقق المزيد من النجاحات والانتصارات .
    اما الهيئتين النزاهة بجانب القضاء يجب ان تشكلا باستقلالية تامة بعيدة عن التحزب واحزاب السلطة، لأنهما الجهتين المعنيتين لردع المتجاوزين على اموال وارادة شعبنا العراقي، ويفضل ان تكونا تحت اشراف دولي لحين استقرار الوضع العراقي ، فاذا ما ناتي الى البند السابع للامم المتحدة نجده يعطي الحق للمجتمع الدولي التدخل في الشأن العراقي، لذا يجب ان ياتي مثل هذا التدخل ضمن مطلب جماهيري لاكتساب الشرعية نصرة لشعبنا الجريح وبموافقة الحكومة ليس كاحتلال بل تعاونا ووقوفا” مع الحكومة نفسها حتى تاخذ مكانتها الحقيقية بين الحكومات في الدول الاخرى، بعد ان عجزت في ايجاد الحلول والطرق المناسبة لبناء الوطن والمواطن ….
    اما اذا ندخل الى ما اشار اليه الدكتور حول الجهات التي تقف خلف الفساد والمعني بها الاحزاب الدينية ان كانت شيعية ام سنية نجده غير متكامل من حيث المعايير، لان الفساد المالي والاداري موجود في كافة مؤسسات الدولة ابتداءا” من راس الهرم ونزولا” الى اصغر الدوائر التابعة لها ليس على مستوى الحكومة المركزية فحسب بل على مستوى العراق بما فيها حكومة كردستان، فالجهات المشاركة بالحكومتين ( المركزية والكردستانية ) دون استثناء كلها معنية بالفساد ان كانت عبر احزاب دينية ام مدنية ما دام الفساد ينخر بالجسد العراقي امام أنظار الجميع ……
    فما يحدث في الساحة وفي كافة المجالات ليست لها علاقة بالطائفية والمذهبية عليه ان الجميع يتحمل مسؤولية ما يحدث من تلكأ في مؤسسات الدولة وليس السيد المالكي وحده، وبالرغم من انه رئيسا” للوزراء الا انه ليس رقيبا” شخصيا” لتلك المؤسسات في الوقت يعلم الجميع بان السيد المالكي هو نفسه اصبح ضحية ما يحدث في العراق من فوضى ؟؟!!
    وحقيقة الامر ان اخطر ما واجه الشعب العراقي هو نظام المحاصصة السياسية وان رافقه الطائفية لتقسيم السلطة بين القوى المتنفذة في سدة الحكم ان كانت شيعية ام سنية ام كردية، وهو ما اثر وبشكل فعال على الجانب المهني ذلك الذي بحاجة الى تفعيل دوره عبر نظام التكنوقراط في ادارة الدولة بعد ان فشلت رجالات السياسة في ادارتها ؟!
    ملاحظة : من الممكن تشكيل لجنة قضائية خاصة مرتبطة مع هيئة النزاهة ومحمية دوليا” .
    حزب التقدم الايزيدي
    25 تشرين الاول 2012

أضف تعليق

*