إلى لجنة تطبيق المادة 140 في الحلة : كفى تخلفا وإهانة لشعبنا – د. طالب الرماحي

ربما لايلام المسؤول عن  إنجاز ما ، يتطلب من الجهود فوق ما يمتلك ، ولعلنا نعذره في إخفاقه عندما يتعامل مع معضلة ما ، والمعضلة ليست كالمشكلة ، فما من مشكلة إلا ولها حل ، دائرة اللجنة في بابللكن عندما نرى ( قضية تافهة ) يمكن أن تضع لها ألف حل وحل ، ومع ذلك فإن الأمة تعاني منها سنوات طويلة ويدفع المواطن من أجلها الكثير من الجهد ويحرق ما هو أكثر من الوقت ، ومع ذلك ترى المسؤولين عنها غير مكترثين بكل تلك الجهود والأوقات الضائعة ، فهل يفسر ذلك بغير التخلف الكبير لدى المسؤولين أو قلة الإكتراث بمصالح الأمة أو قل أنهم مجردين حتى من الإنصاف والشعور بالمسؤولية.

هذا هو حال تطبيق الماد 140 من الدستور العراقي ، فعندما تستكمل مستلزمات التقديم ، تبدأ عملية الملاحقة والمطاردة للدائرة في المحافظة أو للدائرة المركزية في محافظة أخرى كما هو حاصل بالنسبة لستة محافظات في الوسط جعلت ( الحلة ) مركزا لمراجعة المشمولين . فقد خصص يوم من أيام الإسبوع لكل محافظة ، وإذا أردت أن تطلع على معاناة اصحاب الطلب والقصص الغريبة التي تسمعها من الحاضرين وطبيعة المعاناة التي تمتد لسنوات طويلة فما عليك إلا أن تذهب لدائرة تنفيذ المادة 140 في الحلة الواقعة إلى جوار مديرية الضرائب في حي الكرامة .

إن أغرب ما في هذه الحكاية العراقية المأساوية والتي تضاف إلى ركام هائل من المآسي التي يعاني منها الشعب العراقي في ظل حكومة المالكي وحزب الدعوة ابتداءاً بضياع الأمن واستمرارا لسفك دمائنا مرورا بغياب الخدمات وانتهاءا بتنفيذ هذه المادة البائسة ، أنه لو قدر لأحدنا أن يعرضها على مسؤول أي دولة من دول العالم الثالث لضحك على العراق وشعبه وحكومته . والمشكلة التي تثير الكثير من التساؤل والضحك والحزن في آن واحد هو أن معاناة المواطنين بسبب عدم الإستفادة من خدمتين متوفرتين هما ( جهاز الحاسوب و شبكة الأنترنت ) إما للجهل بكيفية استعمال تلكما الخدمتين أو هو التعمد الذي يراد منه إشغال المواطن !!! ، إضافة إلى التخلف في طبيعة تعامل الموظفين مع المراجعين وسوف ابين هذه الأمور بشكل موجز وواضح . وأأمل من السيد  العامري رئيس اللجنة أو من له علاقة بالأمر أن يأخذوا بها ، لو أرادوا حقا أن يتعاملوا مع هذه القضية بالشكل الذي تتعامل معه حكومات الدنيا بأكملها متقدمة ومتخلفه مع هكذا قضايا .

أحد معاناة المشمولين أن الفترة التي ينتظر بها استلام الصك قد تمتد سنوات ، ويا ليت أن الأمر يتعلق بطول المدة فقط ، وأنما إذا لم تلاحق المعاملة فسوف يضيع حق المواطن لأن معاملته سوف تأخذ طريقها إلى ظلمات الإدراج ، ولذا عليه أن يراجع ممثل اللجنة في محافظته ، وهذا الأخير غالبا ما يطلب من المراجع أن يذهب إلى الحلة ليرى فيما إذا كانت معاملته كاملة أو (لا) وعندما يذهب إلى الحلة يفاجأ بالأعداد الغفيرة المتدافعة عند شباك فتحته لاتزيد على 30 سم مربع ، وبعد جهد جهيد يسلم الوصل وعليه أن ينتظر من 4-5 ساعات ليخبروه أن معاملته كاملة أو غير كاملة ، طبعا كل ذلك يحصل بإسلوب متخلف يطغى عليه التدافع والصياح تحت حر الشمس والأرض القذرة المليئة بالأزبال .

طبعا هذه المراجعة لا تكفي لأن  الكثير من الحاضرين سبق وأن راجعوا أكثر من مرة للتأكد من اكتمال المعاملة ومع ذلك فعليه أن يعيد الكرة وفي كل مرة يتحمل أعباءا كثيرة من سفر وصرف أموال وجهود ، فيبقى يدور في نفس الحلقة المفرغة إلى أن يأذن الله في صدور الصك بعد سنوات .

أيها اللجنة ويارئيسها السيد هادي العامري : رأفة بأبناء شعبنا من خلال إصراركم على إهانتهم وتحميلهم مالايطيقون مع أن بإمكانكم رفع كل تلك المعاناة من خلال ما يلي :

أولاً: لانعتقد أن المواطن بحاجة إلى أن يسافر من محافظة إلى أخرى ليعلم فقط أن معاملته كاملة أو ناقصة مع تساؤلنا المشروع وهو : لماذا لم تدقق المعاملة في وقت استلامها في محافظته ، لنوفر عليه وعليكم الوقت والجهد ، ولماذا بعد سنتين تطلبون منه المجيء ليتأكد من عدم نقصانها ؟ ثم لماذا يتحتم على المواطن المجيء من محافظة إلى أخرى وفي وسعكم أن تدققوا المعاملات من خلال موظفيكم ، وتحددوا المعاملات الناقصة وعندها تسلم الأسماء إلى الموظف في محافظته ليخبر الواطن أن معاملته ناقصة فيكملها ، وعندها نوفر على المواطن الكثير من العناء ، ونوفر على أصحاب المعاملات غير الكاملة مشقة السفر والخسائر ، ولماذا لايحدد رقم تلفون معين في دائرة الحلة يستفسر المواطن من خلاله عن معاملته وفيحدد لهذا الأمر موظف خاص وبذلك يستطيع المواطن أن يعرف مدى اكتمال معاملته خلال دقائق معدودة . أو لماذا لايفرز موظفوا دائرة الحلة المعاملات الكاملة من الناقصة ويضعوا الأسماء في موقع (اللجنة ) فيستطيع عندها المواطن وخلال دقائق معرفة الحقيقة دون اللجوء للسفر . أو لماذا لاتتصل الدائرة بالمواطن من خلال رقمه المثبت على الفايل وفي الوصل لتخبره بأهمية القدوم واستمال المعاملة فتوفر على من معاملته كاملة مشقة السفر؟ كل هذه الحلول والتي تتوفر من خلال جهاز التلفون وشبكة الأنترنت معمول بها في كل دول العالم ما عدا عراق ( دولة القانون ) أهو أمر متعمد يراد منه تحميل المواطن معاناة أخرى تضاف إلى معاناته في غياب الأمن والخدمات والبطالة  وغيرها؟ أم أن المسؤولين في اللجنة لم يحسنوا بعد استعمال مثل هذه الوسائل الحضارية المتوفرة وسهلة الإستعمال ؟ سؤوال أرجو من اللجنة ورئيسها أن يجيب عنه .

ثانياً: في كل دول العالم تضع الدائرة نظاما حضاريا خاصا تستطيع من خلالها أن تنجز المعاملات بانسيابية مريحة وسرعة وتوفيرا للزمن في وطن حرق منه النظام البعثي المقيت عقود عديدة وعلينا وفق ما يمليه العقل والمصلحة أن لا نضيع منه أكثر، وفي نفس الوقت يشعر معها المواطن باحترام وتقدير ، لكن الذي يراجع دائرة الحلة يرى عجبا فالنظام هناك في إجازة مفتوحة ، فالمواطنين يتدافعون على شباك صغير متوسلين بصاحب الجلالة الموظف أن يتكلم معهم أو يستلم منه الوصل ، ومن يجد فرصة للحديث مع الموظف فقد نال شرفا عظيما وفرصة نادرة ، ناهيك من أن الدائرة ضيقة بلا إنارة ولا تتسع لأكثر من 10-15 شخصا فيما قد يصل المراجعين إلى أكثر من 150 في كثير من الأيام ، ولذا فإن المراجعين عليهم أن ينتظروا ساعات طوال في الحديقة الصغيرة والمليئة بالأزبال .

يا رئيس اللجنة ويامسؤول فرعها في الحلة وفي المحافظات الأخرى ، كفى امتهانا وإهانة بالمواطنين ، اللذين انتظروا كثيرا من أجل نيل حق مشروع مثبت في الدستور ، لقد فرضتم عليه أكثر من مشقة ما كان عليه أن يتحملها لو أنكم تعاملت معه بإسلوب حضاري وكما تتعامل الحكومات مع مواطنيها في الألفية الثالثة في زمن التطور التكنلوجي .. ونحن نعلم أن الأجهزة الرقابية في حكومة المالكي قد تركت مصالح الشعب فهي مشغولة في التستر على الفساد وسرقة المال العام وقمع من يريد أن يعبر عن رفضه للفساد والتخلف ، ولذا فليس ثمة أمل سوى في أصحاب الضمير وبمن يحمل لهذا الشعب المظلوم صبابة من إخلاص .

3 Responses to “إلى لجنة تطبيق المادة 140 في الحلة : كفى تخلفا وإهانة لشعبنا – د. طالب الرماحي”

  1. عبدالعزيز الونداوي says:

    تحياتي للدكتور العزيز طالب الرماحي
    لشمولي بالتعليمات فقد قدمت طلبا وبعد مراجعات طويلة وشاقة .. توصلت إلى أن أحسن حل لدي هو تمزيق أوراقي في الدائرة وأمام موظفيها ففعلت ذلك وأرتحت من المراجعات ولا أقول سوى حسبي الله ونعم الوكيل
    تحياتي

  2. صالح says:

    الدكتور طالب الرماحي:
    شكرا لهذا الطرح لمعاناة شريحة من العراقيين بسبب الادارة الفاشلة لمؤسسات الدولة ولكن كنا نتمنى ان تكون صاحب نقد بناء لان اتهام حزب الدعوة بهذا الفشل وكان الحكومة العراقية وكل وزرائها هم من حزب الدعوة وكل الدوائر يديرها حزب الدعوة وكانك لاتدري ان كل قرار يصدر من مجلس الوزراء يجب ان يصوت عليه المجلس ليكون نافذا وانت اعرف بعدد اصوات حزب الدعوة في مجلس الوزراء. ان الفشل الاداري في المؤسسات العراقية من الاجحاف ان نرميه في خانة حزب او شخص لان المسالة اكبر من هذا وهي تحتاج الى قوانين تنظم واشخاص مقتنعين بتطوير الاداء الادراي واتمنى ان تحمل هذا النقد كما يفعل رئيس الوزراؤء المالكي تجاه منتقديه. وان تعمل بما تمتلك من خبرة للمشاركة في حل هذه المشكلة الادارية في العراق لاني مقتنع انك من ابنائه المخلصين.

  3. Sam Page says:

    الدكتور الفاضل الرماحي :

    أسمعت لو ناديت حياً لكن لا حياة لمن تنادي

أضف تعليق

*