أطيعوني بهذا ( المقترح ) واعصوني أبد الدهر – الدكتور طالب الرماحي

بالله عليكم لو أراد أحد أن يشيد بيتا ، ألا يتطلب منه أن يختار مهندسا مرموقا وبنَّاءا ( اسطة) له من الإنجازات السابقة ما تشجعنا على تكليفه حتى ننام قريري العين على الأموال التي سوف ننفقها على منزل المستقبل ، ولو أردنا أن نختار إماما لمسجد ليؤم المصلين ويدلهم على صواب ما يبتلون به من شبهات ويهديهم للطريق القويم وينهاهم عن سبيل الغي ، إلا ينبغي لنا أن نبحث عن رجل دين يمتلك الحد الأدنى من التقوى وعلوم القرآن وشيئا من التاريخ ويحسن قراءة الآيات حتى نضمن سلامة التلاوة وقبول الصلاة … نعم العقل يقودنا إلى ذلك ويحتم علينا أن نصبر ونصرف الوقت والجهد من أجل بناء ( مسكن ) ، فأحدنا إذن لن يرضى بغير ( الأسطة البارع ) في بناء بيته وأنه مستعد للقتال من أجل ذلك والأمر لا يتعدى قضية بناء ( مسكن ) ، إذن لماذا عندما يتعلق الأمر ( ببناء وطن ) نشيح جميعا بوجوهنا عن اختيار الأصلح في بناءه ؟ ونقبل صاغرين بعديم الخبرة والكفاءة ومجهول لدينا تاريخه وخلقه ، أوليس النائب هو نظير البنَّاء للبيت وإلإمام في الجامع ، وهل ياترى أن بناء البيت أهم من بناء الوطن ، لماذا نقبل بالفاشل والتافه ومزور الشهادة والجشع ، بل نقبل بما شم وعم ليأتي يتربع على كرسي البرلمان وهو المكلف بتشريع القوانين التي هي أساس وعماد بناء الدولة ، وهو الأمين على خيراته ويقع على كاهله تشريع القوانين ومتابعة تنفيذها ، كل تلك المهام الكبيرة والخطيرة مكلف بها عضو مجلس البرلمان ، لكننا في موسم الانتخابات نسمح للنطيحة والمتردية أن تتسلق بأساليب غير شرعية ولا عقلية ، ولذا فلا عجب أن يبقى العراق متخلفا وفي ذيل قائمة بلدان الله ، يسير بوجهة أخرى غير ما تسير إليها شعوب العالم ، لأن شعوب العالم لن ترضى بأن يسوقها أو يقودها فاشل أو سارق أو جشع أو مزور كما هو عليه حالنا اليوم .

ولذا فأنا اقترحت في بعض مقالاتي أن نضع بعض الشروط للمرشح لنتأكد أن من أوليناه مسؤولية البناء هو ( كفوء نزيه قادر) من أجل أن يقوم بمهامة الوطنية أو الدستورية ، فلا يكفي للنائب أن يكون قريبا ووجيها في عشيرته أو مقربا من المؤسسة الدينية لأنه فقط من ( آل فلان ) أو موال حد العظم للحزب وقائده ، نعم علينا تقع مسؤولية منع مرشح العشيرة الأمي والتافه من الوصول إلى البرلمان من أجل فقط أن تتباهى به عشيرته ويكون لهم جسرا لتحقيق مصالح العشيرة ومكاسب دنيوية بعيدة عن مصالح الأمة ، وكي نمنع الحزب ( الفلاني ) من إيصال شخص ما ، لا يمتلك في حياته من كفاءة أو نزاهة غير الولاء المطلق للحزب الذي رشحه ولأنه يتقيد بتنفيذ أوامر ورغبات وشهوات أمين ذلك الحزب ، وحتى نمنع المؤسسة الدينية الفلانية من تحشيد أصوات طلبة العلوم واستغلال نفوذها الديني بين البسطاء لترشح شخصا خاملاً لايمتلك من مواصفات القيادة أو النزاهة أو الهمة شيئا ، نعم عندما نضع مثل تلك القيود وهي شرعية وعقلية ولا يرفضها أولو الألباب نكون قد خطونا باتجاه بناء العراق ، ووضعنا قدمنا على الطريق الصحيحة ونحد من الفساد وسرقة المال العام بل سوف نحد من الكثير من السلبيات القاتلة التي تعبث بالوطن ، ولذا أقترح وأكرر مرة أخرى أن نتعاون جميعا مثقفون وسياسيون مخلصون ومواطنون في أن ندفع باتجاه الضغط على الهيئة المستقلة للانتخابات أن تضمّن قانونها مايلي :

أولاً : تشكيل لجنة مستقلة تماما في كل محافظة عراقية من الخبراء ومن أصحاب النزاهة والكفاءة ، تتكون من ( خبير قانوني / وخبير في علم الاجتماع / وخبير سياسي / وعالم دين / وطبيب في علم النفس ) .. هؤلاء الخبراء الخمسة يجرون مقابلة خاصة مع كل مرشح على حده للوقوف على أهليته لتولي منصب عضو مجلس البرلمان أو عضو مجلس المحافظة ، وتكون قرارات اللجنة قطعية وغير قابلة للطعن ، ومن يفشل في الحصول على قرار إيجابي لن يسمح له المشاركة في الانتخابات .

ثانياً : تنظر اللجنة بعناية في تاريخ المرشح وإنجازاته ونزاهته وهمته في أداء المهام البرلمانية ، كما تنظر في قدراته الفكرية والنفسية ، وتعتمد في الوصول إلى كل ذلك من خلال آلية معينة رسمية أو خاصة يحددها الخبراء .

قطعا سوف يواجه هذا المقترح رفضا قاطعا من قبل الأحزاب السياسية لأنها تعلم علم اليقين أنها لاتمتلك من بين منتسبيها أو الموالين لها من يمتلك الشروط اللازمة التي تؤهله للترشيح ولن يكن في وسعها أن تفرض زيدا أو عمرا ، ولعل أطراف أخرى في العراق سوف لن ترضى على هكذا مقترح لأنه يحرمها من إيصال مرشحيها إلى البرلمان ، لأن المقترح يشكل ( فلترا) لا يسمح لغير الصالح أن يمر من خلاله ، كما أنه سوف يكون حافزا مشجعا للتكنوقراط وأصحاب الكفاءة والكوادر التي تمتلك باعا طويلاً في شتى مجالات الحياة للمشاركة في بناء الوطن ، وإذا ما نجحنا في ذلك نكون قد تخلصنا من العاهات الآدمية التي تشغل مقاعد البرلمان .

كما أن المقترح سوف يضفي على البرلمان وأعضاءه قدسية ومحبة شعبية وخاصة عندما يدرك المواطن أن ممثليه في هذه المؤسسة التشريعية العريقة هم من الأكفاء والنزيهين وأصحاب الهمة ، بل هم من الكوادر الذين تم اختيارهم بعناية من قبل خبراء ، وليس من قبل رئيس الكتلة أو العشيرة أو المؤسسة الدينية الفلانية ، وهذا يعني أن البرلمان يكون بحق منتخب من الشعب .

وأعتقد أنه لو أردنا أن نتمعن في البرلمان اليوم ونناقش مدى أهلية أعضاءه للجلوس على مقاعده لأكتشفنا العجب العجاب ، فالأمور التي تستحوذ على اهتمام غالبيتهم هي الولاء للحزب أو التفكير بجمع أكبر قدرا من الأموال أو الاهتمام بعائلته أو عشيرته ، وإذا وجد من بينهم نزيها لن تجده كفوءا وإذا كان كفوءا لن يكون نزيها وإذا ما حالفك الحظ ووجدت من بينهم كفوءا ونزيها تجده خاملاُ ثقيلاً لايمتلك القدرة على التحرك من مقعده .

وبلا شك فإن الحصول على ( الكفوء النزيه صاحب الهمة العالية ) لن يكن في وسع أحد الحصول عليه وفق النظام المعمول به في انتخاباتنا ، فهؤلاء البناؤون لن تجدهم في دواووين العشائر أو الأحزاب والكتل السياسية إلا ما ندر، لكنهم موجودون وبكثرة بين أوساط الأمة والشعب في الداخل والخارج لكنهم محبطون منزوون ، وعلى الشعب أن يبادر للوصول إليهم ، ويبحث عن وسيلة تشجعهم على المشاركة الفاعلة في بناء الوطن ، وأن هذا المقترح سوف يفتح لهم الأبواب لتحقيق هذا الهدف الوطني النبيل الملح .

5 Responses to “أطيعوني بهذا ( المقترح ) واعصوني أبد الدهر – الدكتور طالب الرماحي”

  1. مع جل احتراماتي وتقديري لهذا المقترح ارى انه غير صالح
    اولا اننا نملك من خبرات المتلونين من هو اكفأ من الحرباء
    ثانيا من اين لنا بقاضي نزيه وعالم اجتماع نزيه وووو كلهم قد رحلو ومن هو موجود قد تغيرت الوانه
    ثالثا انسى فقد طغى الدغل على الحنطة فلا تستطيع ان تخلص شتلات الحنطة من الدغل لانه اصبح اعلى منها
    تقديري واحترامي

  2. أم علي says:

    لافض فوك دكتور طالب الفقرة الاولى من المقال ابكتني واثارت بي شجون والالام عميقة الاثر. لقد ساهمت للاسف بكل ما اوتيت من قوة بدعم الانتخابات عام 2003 حالي حال اي عراقي يحب ان ينهض ببلده الى بر الامان على امل ان يصار الى تسليم العراق لايدي أمينة يكون ولاءها للعراق وحده. وصار الذي صار وصدمنا بإننا كنا نمشي وراء وهم وسراب اسمه الولاء للعراق ووجدنا ان هولاء الذين دعمناهم وساهمنا بوصولهم الى الكراسي يعطون ولاءهم لكل شيء عدا العراق. المهم انا اتفق مع اخي الاستاذ فاخر العاني بأن معظم الشرفاء قد تركو العراق للشلة الفاسدة لانهم لايستطيعو ان يقفو مكتوفي الايدي ضد الفساد والاجرام لاسيما وإن الفئة الفاسدة هي الغالبة . كما ان بعض الشرفاء الذين تركو العراق لا يرغبو ان يحاسبهم الله يوما على خيانة العراق وشعبه وسرقة امواله. ومع ذلك أنا اويد مقترحكم دكتور طالب وممكن الاستعانة باشخاص قلائل تركو العراق واستقالو من الحكومة ولم يطالبو يمنصب او جاه وممكن ان يصار الى اجراء دراسة تقوم بها منظمات المجتمع المدني النزيهة او الاعلاميين وغيرهم للعمل على وضع ستراتيجية لتنفيذ هذا المقترح .جزاك الله الف خير دكتور عن العراق لما تحتويه كتاباتك من حروف تنزف حبا لبلدنا العراق الجريح. مع وافر تقديري واحترامي

  3. شكرا للأخت (أم علي) على حسن تفهمك للمقترح ، وشكرا أكبر لبقية الأمل الذي لم يزل متقدا في داخلك لإمكانية الإصلاح ، فالشعور بالخيبة هو بداية الموت للشعوب والأمم وهو ما يبحث عنه الإنتهازيون والوصوليون وأمثالهم في عراقنا الحبيب .. وخاصة أن الأمر لايتعلق بنا وأنما بأجيالنا القادمة أبناءنا وأحفادنا .. مرة أخرى تقبلي خالص الود والتقدير لك أيتها العراقية الأصيلة

  4. فارس باقر says:

    1- يجب ان يعطى كل شخص حق الترشيح والتصويت حتى لا يتحول البرلمان الى مجلس معين
    ٢- الحل يكمن فى الاهتمام فى التعليم الابتدائي والثانوي والجامعى والدراسات العليا واتباع المنهاج العلمية الحديثة المتوافقة مع المعايير الدولية والاستفادة من خبرات الدول المتقدمة
    ٣- الابتعاد فى المناهج التعليمية عن التطرف الدينى والمذهبى والقبلى والعشائرى والعرقى ونشر ثقافه السلام والمحبة بين الناس ومع العالم
    ٤- تشريع القوانين التى تجرم التفرقة فى الوظائف على أساس الدين او المذهب او العرق او العشيرة او الحزب

  5. د عدنان العذاري says:

    لسلام عليكم
    هذه دعوة لانشاء مجالس شبيهة بمجلس تشخيص مصلحة النظام الايراني
    فمن الذي يختارها وما هو ضمان عدم وقوعها تحت تاثير نفس القوى السياسية السائده
    الجميع يعرف ان اصل المشكله هي في تركيبة المجتمع وفي الانسان العراقي ذاته ليس لسوء في تركيبه الجيني ولا لخلو المجتمع من العقول المفكره والمحلله بنسة ما لدى الامم الاخرى وانما بسبب تاخر انتظام النخب الوطنيه وعدم فاعليتها. اما العله الكامنه وراء ذلك فهو الاستقطاب الطائفي الحاد.
    من نتائج الاستقطاب الطائفي:
    اولا: بما ان الفرد يشعر بانه مهدد بسبب انتمائه الطائفي فان الرد المتوقع سيكون بالتلاحم الطائفي وهنا يتم استثارة العقل الجمعي الانفعالي الذي يتشابه فيه الجميع من حيث بوصلة الحركه ونتائجها سواء كان المشمول بذلك الحراك استاذ في الجامعة او امي في ادنى السلم الاجتماعي. يمكن ان نشاهد ذلك بصورة واضحة في بعض الحركات السياسية في العراق والتي لها ثقل جماهيري الا ان لها قيادات يصعب على المحلل فهم كفاءاتها القيادية بدون اخذ هذا المفهوم بنظر الاعتبار.
    ثانيا: الاستقطاب الطائفي يوفر البيئة الملالئمة للتدخل الخارجي وبشكل خاص التدخل الايراني والسعودي وامتداد صراعهما الى داخل العراق. وهذا التدخل هو ليس السبب بالصراع الطائفي ولكنه يغذيه. فلو لم يكن هذا الانقسام الحاد موجودا لما وجدوا من يتلقف ايديهم للعبث بالامن الداخلي والاستقلال الوطني بهذا المستوى.
    ثالثا:الاستقطاب الطائفي يوفر للحركات الدينية جوا ملائما وديمومة فعل. وهذه ازمة كبيرة في ظل تخلف العقلية الدينية السياسية وضيق الافق ولسبب اخر تتشابه به جميع الحركات الدينية وهو اليقين المطلق الذي يسبغه الاعتقاد الديني والمذهبي على متبنيه بحيث لايترك مجالا للاعتقاد بامكانية صحة اي نشاط انساني اخر مقابل نشاطهم.
    ان تحرر السياسة من الدين والدين من السياسة سيوفر لكلاهما اجواء عمل مثالية.
    من الذي يتجرا على نقد رجل الدين القادم مع هالته المقدسة والجالس على مقعد السياسي فان ذلك النقد سيكون انتهاكا للملة والطائفة والعقيدة.
    رابعا: الاستقطاب الطائفي هو الحصن الذي يتمترس خلفه الساسة الفاسدين المتلفعين بعباءة الدين ليحتموا به من النقد والتجريح.
    خامسا: الاستقطاب الطائفي يؤدي الى تدهور خطير بالشعور بالمواطنة ويخرب الوحدة الوطنية والشعور بالانتماء الى قاعدة حقوق وواجبات ومصالح مشتركة.
    سادسا: سيؤدي الاستقطاب ايضا الى تضخم وتطرف العقائد والشعائر الدينية كمظهر من مظاهر الحيوية الطائفية والتي تاخذ بعض الاحيان انماطا غير حضارية وغير منطقية.
    سابعا: واخطر نتائج الاستقطاب هو ضياع السلم الاجتماعي. ان الامم حتى وفي ظل الانظمة الدكتاتورية او الفاسدة بامكانها ان تحقق شيئا من البناء والتقدم بشرط توفر السلم الاجتماعي. ان اخطر ما يمكن ان يصيب اي امة هو دخولها في النفق الرهيب للاحتراب الاهلي وهو ما نكاد ان نشاهده على امتداد خريطة الربيع العربي. ما لم تتعلمه مجتمعاتنا لحد الان هو قبول الاخر والتعايش معه. ليس هنالك على سطح الارض بلد او امة بدون تفاوت بالعرق او اللون او الدين او الطائفة او الاعتقاد الاخلاقي او السياسي او الانتماء القبلي واذا فقدت امة ما رغبتها بالتعايش وقبول الاخر واحتربت فان بامكانك ان تفتتها الى ما لا نهاية له.
    انا اتفق كليا مع الاخ فارس باقر في طرحه الايجابي والعقلاني وادعوا اضافة الى ما دعا اليه الى الدعوة لتطهير النفوس من الاحقاد الطائفية والتسامح وقبول الاخر والقبول به على اختلافه عنا كما تفعل الشعوب المتحضرة وكما فعلنا في سابق حضارتنا. وقبول الاخر ليس دليل ضعف بل على العكس فانه دليل ثقة بالنفس ورقي في العقيدة.
    وادعوا الى تحقيق السلم الاجتماعي فانه طريقنا للخروج من الاستقطاب الطائفي . فاذا تحقق ذلك فسيجد السني والشيعي بان الطرف الاخر هو من يدافع عن حقوقه ويستنكر انتهاكها لانه تطهر من الطائفية الموتورة وامتلك رؤيا انسانية منفتحة.

أضف تعليق

*