نحن وغياب خطوات الإصلاح!!!- د.طالب الرماحي

ا نعتقد أن أمة تفقد قدرتها على إصلاح حالها هي أمة يرجى منها أي خير ، كما أن الأمم التي لاتمتلك من بين أبنائها مصلحين أو مبادرين للإصلاح هي أمم خائبة تبقى في مؤخرة الأمم مالم تعيد حسابها ، وخاصة إذا كانت مثل أمتنا العراقية التي ينخر بها الفساد ويجثم على صدرها اللصوص وتمسك بزمامها وما زالت نفوس جشعة وأياد غير نظيفة وبطون ألفت السحت..
والإصلاح غير النقد ، والنقد مقدمة للإصلاح فالفيلسوف الإنكليزي ( عمانؤيل كانت ) يقول : النقد اعظم وسيلة للإصلاح اكتشفها الإنسان . والإسلام ومباديء أهل البيت قرنت الدعوة للإصلاح بآلية فاعلة وهي ( العمل بالمعروف والنهي عن المنكر ) ارجو الإنتباه لكلمة ( العمل بالمعروف ) والعمل يعني الفعل وليس القول فقط ، وأما النقد هنا يعني عملية تحديد الأخطاء وأبعادها المختلفة والتمعن باسبابها ومن يقف ورائها ، لكنك ترتكب خطأ فادحا إذا ما توقفت عند حدود التشخيص ، وهذا يعني أنك عندما تضع أناملك على الجراح تتحسسها وتحدد عمقها لتعلم حجم السكين الذي أحدثا ، وما أكثر جراحنا والمدى التي احدثتها والإيادي التي تمسك بها ، عليك أولا أن تكسر أو ترفع السكين ، ثم تبحث عن الدواء وتبادر للعلاج حتى لاتتسع ويصبح أمر علاجها مستحيلاً .

ويبدو أن الشعب العراقي ( مع الأسف ) لايحسن غير النقد ، وهو مولع بتشخيص الأخطاء وتحديد مرتكبيها ، لكنه عاجز وبشكل خطير عن علاجها ، وهذا من أتعس ما تتصف به الأمم الخائبة ، علما أن هذا الشعب يتعرض إلى عملية نهب لثرواته من قبل مسؤوليه وكتله الحاكمة قلما تجدها في بلد آخر ، كما أنه يحكم من قبل أناس لايمتلكون الحد الأدنى من مواصفات الحاكم الناجح ، فهم إذن لصوص وفاشلون في آن واحد ، ومع ذلك نجد الشعب العراقي يتطلع إليهم وإلى ما يحصل من نهب لثرواته بصمت قاتل أو ثرثرة فارغة دون أن يستعمل أدوات الإصلاح والردع وهي العقل والعمل الفعلي .

عندما كتبت رسالتي لرئيس وزراء العراق الأسبق ابراهيم الجعفري ضمن سلسلة تعرية الفاسدين ، وكان هدفي هو تعرية هذا الشخص وكشف نفاقه وقلة ورعه وتهالكه على الدنيا ، وهي عملية نقدية نستفيد منها في معرفة طبيعة الحاكم ، كمقدمة لوضع اجراءات إصلاحية ، علق على تلك الرسالة الآلاف على صفحتي الشخصية وموقع مركز العراق الجديد للإعلام والدراسات ، وعمل لها مشاركة على الفيس بوك ما يقرب الألف ، وهذا دليل كبير على اهتمام القراء بالرسالة ، لكن عندما نشرت ( مقترح المشروع الوطني لإصلاح السلطة التشريعية ) وهو خطوة إصلاحية في صلب حاجتنا للتغيير كانت المفاجأة غير السارة حيث لم يتفاعل مع هذه الخطوة الإصلاحية إلا القليل ، وهذا دليل على أن مثقفينا قد فقدوا الحس الوطني للإصلاح واستحوذت عليهم فقط مشاعر نقد الآخرين وإبراز مثالب الكتل والمسؤولين دون التفكير بمحاسبتهم ووضع الحلول للحد من ممارستهم في السرقة والفشل .

العراق اليوم يعيش في أخطر مراحل التخلف الإداري والفساد المالي ، ومحافظاتنا جميعا تأن من فشل مجالس المحافظات وصراعاتهم المختلفة على سرقة المال العام والاستخفاف بتدني الخدمات ، ويكفي أن النجف الأشرف المدينة المقدسة تعيش صراعا بين محافضها الزرفي ومجلس المحافظة مراكز النفوذ المالي وهاهي بسبب ذلك الصراع اصبحت اقذر مدينة عراقية لعدم وجود جهة رصينة تقوم بتنظيف شوارعها من القمامة ، والمحافظات الأخرى لم تكن اسعد حالا من النجف من حيث انعدام الخدمات وعلى راسها شحة الماء وقلة الكهرباء .

نحن ( للأسف) كشعب نقوم بالتظاهر لشتم المسؤولين وابداء الامتعاض من سرقاتهم وفشلهم وملأ الصحف ومواقع التواصل بمقالات النقد لكننا لم نجد خطوة إصلاحية عملية فاعلة واحدة ، وكان من المفترض أن تكون كل كتاباتنا وشعارات مظاهراتنا تتضمن حلول عملية لماساتنا ، ومطالبات تعززها مشاريع إصلاحية تبعد الفاشلين وتحد من سرقة اللصوص ، لكن هذا لم يحصل وبقينا ندور في حلقة النقد فقط .

نعم عملية الإصلاح والشروع بخطوات عملية أمر شاق وصعب في ظل استحواذ الكتل السياسية على البرلمان والحكومة وفي ظل الحرب المقدسة التي نخوضها ضد أخطر عدو يريد ألغاءنا تماما ، وهذا يعني أننا بحاجة إلى جهود مضاعفة وخطوات إصلاحية عملية رصينة تتلائم وخطورة المرحلة ، والاكتفاء بالكتابة والتظاهر المجرد من ( الحلول ) يخدم السراق والكتل الحاكمة ( المستفيدة مما يحصل ) فعلينا إذن أن نمزق شرنقة الصمت والنقد المجرد إلى فضاء العمل الإصلاحي المقترن بالتكاتف والتعاون الشعبي الرصين . والقيام بخطوات سريعة ، ومشروع اصلاح السلطة التشريعية هو مفردة واحدة بحاجة إلى خطوات أخرى تقترن بها مثل توعية الشعب على أهمية تغيير بنود الدستور وقانون الانتخابات ، والضغط من أجل تفعيل القضاء ومحاولة إيقاضه من سباته القاتل وتقديم كل السراق إلى القضاء وتشكيل لجان تحقق في ضياع 1000 مليار هرب معضمها من قبل الكتل السياسية إلى الخارج ، والعمل على تعديل قانون العقوبات سي السيت الذي وضعه البعثيون من وحي أفكار ميشيل عفلق ، وتشكيل لجان في كل محافظة تحقق في تسجيل الكتل السياسية لعقارات الدولة بأسمائها أو اسماء رموزها ، والضغط من أجل العمل على تعديل النظام الإداري المتخلف الذي ما زال يحرق الزمن والجهد والمال ويعمق من معانات الفقراء خاصة لأن المتنفذين تنجز معاملاتهم باسرع من البرق ، أما الروتين الإداري القاتل فيطبق تماما على الفقراء ، وتشكيل لجات تحقق في استحواذ اعضاء مجالس المحافظات على الثروات الطبيعية للمحافظة تحت ذريعة قانون تأجير الأراضي رقم 35 . وهذا الأمر لم ينتبه له لحد هذا اليوم ، وقائمة التخلف الذي نعاني منه لانهاية لها .. ونحن لم نزل ننقد وحسب ولم نمتلك أي آليات إصلاحية تدفعنا باتجاه تغيير الواقع الذي يزداد تخلفا في كل يوم .

One Response to “نحن وغياب خطوات الإصلاح!!!- د.طالب الرماحي”

  1. السلام عليكمالاستاذ طالب الرماحي : لدي ملاحظتان حزل مقالتكم الموسومة(نحن وغياب الاصلاح) @ سقوط واعتقد ذلك سهواَكلمة (لا) بعد هي أمة في بداية مقالتكم مما يفقد المعنى وجوهر مدخل المقال @ في آخر المقال تذكر (ونحن) اي الشعب والسلطة الرابعة كما فهمت لا نمتلك اي آليات اصلاحية واعتقد العكس الشعب والسلطة الرابعة هي المغير الحقيقي لبوصلة الاوضاع في العراق وهذا ما ستثبته الايام القادمة .. مع احترامي لكم ولسعة صدركم في تقبل الرأي الآخر. اسامة الزبيدي /خريج اعلام قشم صحافة / كرواتيا

أضف تعليق

*