الاصلاح المتعذر في العراق!- عبد الرزاق الصافي

بعد تفاقم ازمة النظام المستعصية في العراق وتصاعد الخلافات بين الكتل المتنفذة التي تتشكل منها الحكومة العراقية، ووصولها حد المهاترات والتهديدات ومساعي التسقيط وسحب الثقة المتبادل بين اقطاب الكتل المتصارعة وغيرها من من مظاهر تفاقم الازمة ، طلع علينا طرف من اطراف الصراع بإعلان عزمه على ما سمـّي اصلاح العملية السياسية . ولم يعرف الرأي العام ماهية هذا الاصلاح المزعوم نظراً لتباين وجهات النظر بين الاطراف المتصارعة في ما يجب اصلاحه ، وكيفية القيام بذلك . وبم ينبغي ان تكون البداية ، وماهي الاهداف المتوخاة من الاصلاح . ذلك ان كل طرف من اطراف الازمة له اجندته الخاصة لما يتوجب ان تقوم به الاطراف الاخرى لتحقيق الاصلاح الموعود. لقد تعهد ت كتلة التحالف الوطني التي تضم ائتلاف دولة القانون والمجلس الاعلى الاسلامي والتيار اصدي ومنظمة بدر وحزب الفضيلة بإعداد ورقة يمكن الاسترشاد بها كخارطة طريق لهذا الاصلاح المزعوم . كان ذلك قبل خمسة اسابيع او يزيد . وصرنا نسمع كل يوم تصريحات متناقضة من اطراف الازمة عن ماهية الاصلاح ، مابين متفائل ومتشائم ومشكك في العملية . حتى بين اطراف التكتل الواحد الذي يفترض ان تكون موحدة بهذا الشأن . وكان اكثر من يشيعون التفاؤل السيد ابراهيم الجعفري رئيس كتلة التحالف الوطني في البرلمان بعد كل لقاء له بممثلي الاطراف الاخرى. في حين كان ممثلو الكتلة العراقية اكثر المشككين بجدية التحالف الوطني ، وبجدوى الاعتماد على ما يمكن ان يقدمه لاصلاح العملية السياسية ، والقول بأن على التحالف الوطني ان يقوم بتنفيذ اتفاقية اربيل كاملة قبل البحث في اي موضوع جديد . وكذا الحال بالنسبة للتحالف الكردستاني الى هذا الحد او ذاك بالنسبة لهذا الموضوع . اما كتلة الاحرار التي تمثل التيار الصدري والتي هي جزء من التحالف الوطني فإن مواقفها ظلت ملتبسة بهذا الخصوص. ولا يعرف الرأي العام اين تقف بالضبط وهل هي مع التحالف الوطني ؟ ام انها تنأى بنفسها عن مساعيه التي تتحدث عن الاصلاح . وكان من المؤمل ان تشهد نهاية عطلة عيد الفطر التي استمرت تسعة ايام الاعلان عن ورقة الاصلاح التي قيل عنها انها تحوي سبعين بنداً.ولكن هاقد مرَّما يقارب الاسبوعين،على انتهاء العطلة من دون ان نرى هذه الورقة المزعومة . وانتقل تركيز الحديث على ترقب عودة رئيس الجمهورية السيد جلال الطالباني من رحلته العلاجية التي استمرت عدة اشهر، بدل عدة اسابيع، ليتولى جمع الاطراف المتصارعة على مائدته عند عودته الى بغداد، مروراً بأربيل لملاقاة السيد مسعود البارزاني رئيس اقليم كردستان والتباحث معه بشأن الازمة . وفي خضم هذه التطورات جاءت مفاجأة اطلقها السيد ابراهيم الاشيقر الجعفري رئيس كتلة التحالف الوطني في البرلمانورئيس اللجنة التي شكلها التحالف الوطني لإعداد ورقة الاصلاح ،الذي سبق له ان تباحث مع بعض الاطراف الاخرى بشأن الاصلاح، حيث اعلن في اجتماع نـُظم له في مقر المجلس الاعلى الاسلامي في لندن الاسبوع الماضي ، ان ليست هناك ورقة مكتوبة تضم مقترحات التحالف الوطني للإصلاح ! وانما هي مجرد افكار جرى تداولها بهذا الشأن ! كل هذا يجري والوضع العام في البلاد يستمر على حاله من السوء من حيث نقص الخدمات واستفحال الفساد والخروقات الامنية وعجز الحكومة عن معالجة هذه الحالة وانشغال اطرافها في صراعاتها من اجل النفوذ والمغانم والامتيازات والبحث عن طرق اعفاء المجرمين والقتلة ومزوري الشهادات وسراق المال العام وسرقة اصوات الناخبين وتشكيل مفوضية انتخابات جديدة غير مستقلة على اساس المحاصصة التي كانت سبباً لما جرى من تزوير للانتخابات السابقة ، كما جرى الاعتراف بذلك مؤخراً وغيرها من عقابيل فساد العملية السياسية الذي تتحمل مسؤوليته الكاملة كل اطراف الحكومة كلٌ منها بحسب مسؤوليته في الحكومة. ان ما يستطيع ان يخرج به المراقب السياسي لهذا الوضع ان الإصلاح السياسي الحقيقي متعذر على ايدي من بيدهم الامور حالياً لأنهم يرونه متعارضاً مع مصالحهم الضيقة .

أضف تعليق

*