خسرت حياتي (21) – غالب الشابندر

العدال قيمة عليا في سلّم القيم الاخلاقية كلام طويل ولذيذ رغم كونه شاقا ، وفيما تتفاوت الاراء والتصورات حول تراتيبية القيم الاخلاقية ، يرى بعضهم أن العدل هو قيمة القيم ، وكل القيم الاخرى تستمد أصولها وهويتها ووزنها من العدل ، فكأنما العدل منشا القيم وينبوعها الثر ، فالتسامح والتعاون والإباء والشجاعة والكرم والعطاء وما على وزان ذلك من قيم سامية خلاّقة تنبع من العدل ، والحقيقة ، كثيرا ما اسال نفسي ، كيف يكون العدل هو قيمة القيم ،علماً أن الحق ربما يكون (عينا ) ، وليس (اعتبارا ) فقط ، فيما العدل ربيب عالم الاعتبار صرفا ؟ وفي الفكر الامريكي معركة دائرة حول أولوية أحد القيمتين ، الحق أم العدل ، انتصرالعدل في معركة السجال هذه … القرآن الكريم يؤسس للعدل بشكل مذهل، والماثور النبوي يقول ما معناه ، أن العدل أساس الملك ، وابن تيمية على تعصبه وشذوذه الفكري يرى أن دولة الكفر ابقى من دول الإسلام فيما قامت الاولى على العدل وتنكرت الثانية للعدل ! هل رايتم أخوتي ؟ باي عدل يتولى همام حمودي رئاسة لجنة صياغة الدستور، وهو لا قانوني، ولا دستوري،ولا شيخ ، ولا عالم ، ولا مفكر ، ولا كاتب ، وإلا ّ أين هي المصاديق ، والله وحده يعلم من جاءت ( الدكترة ) ، حيث هناك من يقول إنه اخذها من امريكا ،وآخر يقول انه اخذها من الكويت ، وتبقى سرا ما دام ليس هناك امتحان وإشهار علني ، ولكن يبدو من عدله أنه يتصل بالسفيرالعراقي في الشام ليستفسر عن مصير العراقيين هناك حيث حادثه لمدة ثلاث ساعات !! .. طيب ، ادعو السيد همام أن يذهب بنفسه الى الشام ليشرف على ترحيل العراقيين هناك ، فما اسهل الاتصالات بالسفراء ، وأسهل منه الكلام لساعات عبر الهاتف ! العدل ! قبل سنوات بعد التغيير الذي حصل في العراق ، وفي ظل حكومة أياد علاوي الذي خسر كل شيء بسبب نرجسيته وأنانيته وتنكّره لاقرب الناس إليه ، اتصل بي احد الاخوة تلفونيا ، وكان من المشتغلين معه في البداية، ومن المحسوبين على التيار الاسلامي الديمقراطي ، وكان له طلب ادهشني ، قال لي ما معناه : ( ابو عمار نريدك لمنصب لا يليق إلا بك ، وانت اهل له ) ، قلتُ : ( ابو فلان انت تعرفني أني اكره الوظيفة ولا اطيقها ، فلا تفكر بذلك ابدا )، قال : ( لا ، نريد ان نرشحك لرئاسة مؤسسة بيت الحكمة ) ! صُعٍثت حقا ، وقلت له : ( أخي العزيز على عيني وعلى راسي ، ولكن انا لا استحق مثل هذا الشرف العظيم ، باي وجه ، وباي عين ، استقبل أو اشوف حسام الالوسي ، او حسين علي محفوظ ، أو علي أمين ، أو هذا وذاك من أفذاذ العراق ؟ )، قال : ( ولكن انت مو قاصر ابو عمار ) ، قلتُ : ( أنا واثق من نفسي وفكري وعقلي ، ولكن هناك اعتبارات اخلاقية ابو فلان ، وانا من عائلة تحترم هذه الاعتبارات ) ، حاول وحاول وحاول ولكني رفضت . بيت الحكمة مؤسسة عملاقة بروادها واصحابها ، صحيح إنها تاسست بفكر وتدبير سعدون حمادي ، ولكن الرجل عالم ، ثم هي تضم افذاذ من علماء ا لفيزياء والتاريخ والفلسفة …. ما الذي حصل ؟ جاء ( الاسلاميون ) فرسان صلاة الليل إلى الحكم ، فمن الذي تولى رئاسة هذه المؤسسة العملاقة ؟ شمران العجلي ! الدكتور شمران العجلي ، واعتقد أنه دكتور في علوم القرآن أو اللغة العربية ، وكل العراقيين في لندن من ذوي الاهتمام بالفكر واللغة يعرفون مستوى الاخ شمران العجلي ، ما ابدعه هو كتيب عن السجود على التربة الحسينية ، وكتيب عن الاذكار وما شابه ، فإذن يستحق أن يكون رئيس بيت الحكمة ، هذه المؤسسة التي إُسِّست بهدف تحديث المجتمع العراقي بمؤسساته وافكاره وتوجهاته ! شمران العجلي صديق ، واعرفه منذ زمان بعيد ،وفي تصوري أن مستواه الفكري لا يتعدى مستوى قاريء منبر حسيني جيد ، وإلاّ هل تعلمون ان الاخ شمران العجلي كان يقول عن تشارلس دارون ( مطيرجي )، فهو ـ أي دارون كما يقول رئيس بيت الحكمة ـ شرّح حمامة أو حمامتين ومن ثم قال إن أصل الانسان قرد ، هكذا كان يقول الاخ شمران العجلي ، الامر الذي استفز احد الاخوة من ذوي الحجى ، فاضطر على حسابه الخاص ان يصحب رواد المحاضرة الى متحف تشارلس دارون في لندن ، ليريهم كم كان هذا الانسان دؤوبا ، مثابرا ، كانت هناك مئات الاجساد المحنطة من مختلف أصناف الحيوانات ، كان قد عمل عليها وبها ، وبالتالي ، وحسب منطق رئيس بيت الحكمة ، لم يكن سوى ( مطيرجي )! هل هذا عدل ؟ لم يكتف السيد شمران العجلي بهذا ، بل خصص قاعة له باسمه ، مكتوب على واجهتها ( قاعة الاستاذ الدكتور شمران العجلي ) ،وعندها تذكرت الفليسوف التربوي المصري علي عمار الذي فنى نفسه في البحث والتنقيب ولم يحصل على لقب الاستاذ قبل ا لدكتور إلاّ بعد عشرات الانجازات الفكرية العربية والعالمية !

أضف تعليق

*