قصة الفساد في العراق (3) – موسى فرج « TheNewIraq.com

قصة الفساد في العراق (3) – موسى فرج

كنت قد أرسلت أقراص (السي دي ) الخاصة بمسودات هذا الكتاب إلى المطبعة وكان المدخل غير الذي ترونه.. لكني قرأت كلمة السيد إبراهيم الجعفري في الحفل التأبيني الذي أقيم بمناسبة الذكرى السنوية لاستشهاد السيد محمد محمد صادق الصدر.. وجاء فيها: ( نحتاج ثورة إصلاحية ضد الفاسدين؛.حتى نحوّل الثروة المالية من بلد العراق الحبيب إلى أبناء شعبه، ونهزم الفقر. موازنة العراق هذه العام 130 ترليون دينار أي حوالى 100 مليار دولار، ونفوس العراق 32 مليوناً ونصف المليون، بما يعادل نفوس عدة دول، موازنة العراق تعادل موازنة مصر والأردن وسورية وفلسطين ولبنان، ونفوس هذه الدول أكثر من 100 مليون، ومستوى المعيشة في هذه البلدان أفضل من مستوى المعيشة في العراق. أين الحلقة المفقودة؟ إنها الفساد الناس بدأت تمارس الفساد، ولا تستحي، وتحوّل الفساد إلى ثقافة، فقد أصبح الموظف يبتزّ المواطن علناً من دون أن يستحي، بل صار البعض يتفننون في الفساد..).

هذا ما قاله السيد الجعفري والذي يتطابق مع ما أقوله وأكتبه يوميا ومنذ سنوات .. لكننا.. السيد الجعفري وأنا نختلف في جزئية بسيطة ..بسيطة جداً لكنها القشه التي تقصم ظهر قضية مواجهة الفساد في العراق .. ولا أخالها غفلة أو قلة فطنة منه حاشاه فهو اللماح والقارئ والمنّظر .. في نفس الوقت فلا أخاله يقبل مني أن أفوّت تلك القشة وهي تقصم ظهر المسعى الصحيح في مواجهة الفساد في العراق خصوصاً وانه كان قد منحني أثناء توليه الحكم لقباً أعتز به للآن ( المبدئي).. نقطة الخلاف البسيطة تلك هي : انه يقيد الفساد في العراق ضد مجهول ، فالقول : بأن ( الناس بدأت تمارس الفساد ولا تستحي ) فيه من الضبابية والعمومية الشيء الكثير ، وهو يشمل الجاني والمجني عليه ..والقول بأن (الموظف أصبح يبتز المواطن علنا من دون أن يستحي ) أيضا فيه من العمومية الكثير فرئيس الجمهورية موظف والفراش موظف ورئيس مجلس النواب موظف وسائق مصلحة نقل الركاب موظف ورئيس الحكومة موظف والشرطي موظف .. في حين أني اسمي الفاعل باسمه وكنيته ولون سحنته ..

وبسبب ذلك هاتفت المطبعة أن أعيدوا المسودات ليكون مدخلي في قصة الفساد في العراق .. هو هذا :

1- بلغت موازنات العراق خلال الأعوام: 2010 ، 2011 ، 2012 :82 مليار دولار ، 84,6 مليار دولار ، 100 مليار دولار .. وموازنات العراق السنوية تفوق موازنات 4 من الدول المجاورة مجتمعة وهي الأردن ، سوريا ، لبنان ، مصر ، وأضاف لهن أستاذي الجعفري خامسة هي فلسطين وحسنا فعل .. في حين أن عدد نفوس العراق لا يتجاوز عدد ثلث سكان واحدة فقط من تلك الدول أعني مصر .. لكن معدل الفقر في العراق يفوق معدلات الفقر مجتمعة في تلك الدول .. أنا أسمي ذلك فساداً.. ماذا يسميه الآخرون ..؟ الأمر يعود لهم..

2- قبل عام 1958 كانت الموازنات السنوية على قلة مبالغها تقسم إلى قسمين النفقات التشغيلية ( مصاريف الدولة ) ويخصص لها 30 ./. والباقي 70 ./. يخصص للمشاريع ، بعد عام 1958 ونظرا لحاجة الحكومة في حينه إلى إعادة تسليح الجيش وحاجتها لإرسال البعثات الدراسية عمدت إلى تقسيم تخصيصات الموازنة مناصفة إلى قسمين متساويين: 50 ./. للنفقات التشغيلية و50 ./. للمشاريع.. وشواهد انجازات حكومة عبد الكريم قاسم خلال سنوات حكمه الأربع قائمة لغاية اليوم ، خلال حكم البعث من عام 1963 مرورا بالسبعينات لغاية حقبة صدام عمدوا إلى قلب المعادلة فكانت 70./. من الموازنة تخصص للتشغيلية و30 ./. للمشاريع ، في حقبة حكم صدام عمد إلى إقامة بضع عمارات سكنية في شارع حيفا والصالحية للتبجح أمام مؤتمر القمة العربية المنعقد في بغداد ومؤتمر دول عدم الانحياز الذي لم ينعقد ، وفي فترة الحصار التي امتدت على مدى 13 سنة ألغى صدام الموازنات واعتمد طريقة المكرمة فيكرم من يشاء ويمسك عمن يشاء .. بعد عام 2003 وسقوط نظام صدام كانت الأوضاع في العراق كارثية بكل ما تعني الكلمة .. البنية التحتية مدمرة تماما والفقر والبطالة يطبقان على الناس في العراق فكان العشم بالنظام الجديد أن يعتمد سياسة شد الأحزمة على البطون ويوجه معظم الموارد المالية المتاحة إلى المشاريع لخلق فرص عمل وتوفير مداخيل للناس وأيضا توفير الخدمات الأساسية ، لكن الحكام الجدد وبدلا من شد الحجر على البطون كما تأمرهم بذلك الأيديولوجية المعلنة من قبلهم فان الموضوع الوحيد الذي لم يأخذ من مجلس الحكم نقاشا طويلا واتخذوا قرارهم بصدده خلال 5 دقائق فقط هو تحديد رواتبهم ـ كما جاء ذلك على لسان بريمر في مذكراته المنشورة في كتابه: سنتي في العراق ـ وبدلا من أن يوجهوا 70./. من تخصيصات الموازنات خلال السنوات التالية للمشاريع و30./. يخصصونها للنفقات التشغيلية أو جعلها مناصفة كما فعلت حكومة عبد الكريم قاسم .. فقد كانت الموازنات السنوية يذهب منها 70./. للنفقات التشغيليه و30./. للاستثمارية ، وأية استثماريه ..؟ جلها مقرات للجيش والشرطة وأرصفة الشوارع ، ومعروف للجميع أن التخصيصات التشغيلية معظمها رواتب ونفقات إيفاد للحكوميين والبرلمانيين فيتخم بها المشار إليهم وعامة الشعب يقض مضاجعها الفقر وانعدام الخدمات في حين انه لو تم التركيز على المشاريع فإنها هي التي تخلق فرص عمل ومداخيل للناس وهي السبيل لمعالجة الفقر والبطالة والجهل والمرض ، وقد يقول البعض إن التشغيلية تتضمن رواتب شرطة وجيش ، والرد على هذا هو :

أن تلك المهن مستهلكة وغير منتجة والمبالغة فيها تعني تحويل الشعب العراقي إلى مجرد شرطه أو عسكرة الشعب .. ولمن يقول أن التشغيلية تتضمن إعانات لبعض الشرائح أقول له : لو كانت لديك موازنة أمريكا وتوزعها فقط إعانات فإنها لن تكفي ثم أن ذلك يعني تحويل الشعب إلى متسولين وفقراء فالفقير جدا هو الذي يتسلم الإعانة وليس الغني .. وعليه فان استمرار هيكلة الموازنات السنوية بهذه الصورة في العراق أنا اسميه فساداً وفساد كبير ..ليس ذلك فحسب بل أحدد أبطاله وهم الحكومة ومجلس النواب حصراً.. عاد الآخرين يسمونه مثلي فسادا كبيرا ، ويشخصون مثلي مرتكبيه ..؟ أنعم الله عليهم .. يشيحون عنه ويعتبرون ممارسات الفساد في حافات الجهاز الحكومي هي وحدها الفساد..؟ والله آنا ما ملزم بما يقولون ..

3- هذا من حيث التخصيص أما التنفيذ فان منجزات مجلس الأعمار ماثلة لليوم وانجازات حكومة عبد الكريم قاسم شواهدها في التحولات الاقتصادية والاجتماعية في العراق فقائمة حتى اليوم … أما حقبة ما بعد عام 2003 فاضرب لكم أمثلة : مشروع ماء كربلاء أحيل عام 2004 وكان من المؤمل انجازه خلال سنة ونصف فوجئت قبل أيام ونحن قد تجاوزنا منتصف عام 2012 بان المشروع لم ينجز بعد ومثل ذلك مشاريع المجاري .. والمستشفيات فالعقود تتم إحالتها بمدد انجاز تتراوح بين سنه ونصف وسنتين ولكن تمر 7 عجاف وتسمع أن نسبة التنفيذ لم تبلغ 40./.هل أن في ذلك رائحة فساد ..؟ لا تقل هذا.. بل قل:هل أن في ذلك رائحة نزاهة ..؟

4- من حيث الرؤية : حقبة ما قبل عام 1958 كان التوجه الاقتصادي معروفا فهو اقتصاد سوق ذو طبيعة إقطاعية .. بعد عام 1958 كان التوجه العام في الفكر والممارسة الاقتصادية تنحُ باتجاه الاقتصاد الاشتراكي .. اليوم.. الاقتصاد العراقي عديم اللون والطعم والرائحه لا رؤية ولا نمط ولا ستراتيجيه ، اسألوا رئيس الجمهورية واسألوا رئيس الحكومة إن تمكن أي منهما أن يحدد بالضبط ووفق شواهد ملموسة فيما إذا كان الاقتصاد العراقي اقتصاد اشتراكي أو اقتصاد سوق لكم عندي عزومة مسموطه ريحتها يشمها المستطرق في رابع شارع .. اقتصاد العراق اقتصاد ريعي يعتمد على صادرات النفط فقط وان انفجر لغم بحري في الخليج الذي مازال اسمه غير متفق عليه البعض يسميه فارسي والآخر يسميه عربي تحل المصيبة بالاقتصاد العراقي ..

5- من حيث الإشراف : كان يتولى الإشراف على المشاريع تخطيطا وتنفيذا مجلس الأعمار هذا في الحقبة التي سبقت عام 1958 ، وفي حقبة حكومة عبد الكريم قاسم كانت للاقتصاد العراقي خطة ويديره أفذاذاً مثل إبراهيم كبه ومحمد سلمان حسن فأنتجت تلك الحقبة التي لم تزد عن الأربع سنوات تحولات جذرية في الوضع الاقتصادي والاجتماعي في العراق معالمها ماثلة حتى الساعة.. أما الذين يقودون اقتصادكم اليوم فوداعتكم آنا في احد الأيام كنت في زيارة عمل لأحدهم وكنت في حديث بشأن أمر ما فقال : دعني أستخير ..! قلت له : ياويلتي ..تستخير..؟ ثكلتك أمك لو كنت أجلس محلك لأصدرت قرارات بقوة قرارات مجلس الأمن..وذاك ليس غمزا لقناة صاحبي لأن الذين غيره ليسوا أفضل حالا .. وسبق لي إن ناديت لتأسيس مجلس اقتصادي أعلى من خبراء لا يخضعون لسطوة المقربون من رئاسة الحكومة ( فيستبدلون المصفوفات وجداول المستخدم المنتج بالاستخارة ..) يضعون ستراتيجية اقتصادية اجتماعية لتعظيم الإفادة من الإمكانات الهائلة للاقتصاد العراقي وتحقيق النهوض في كل الميادين ..

6- حتى هذا قانون البنى التحتيه ..ليش هو بندله ..؟ من موازنتين لسنتين فقط بالإمكان توفير الـ 37 مليار دولار من خلال ترشيد الإنفاق ومغادرة البذخ والتبديد التي تتعرض له أموال الموازنات ..

7- الله عليكم : انتم شايفين موازنات سنويه تقر وتصدر بقوانين بدون مناقشة تقارير نتائج الموازنات السابقه ..؟ مو الدستور ينص على تحريم إجازة أية موازنة دون مناقشة نتائج السابقة لها .. لعد ليش ألجماعه ميلتزمون بالدستور ..؟ مو يكول عليه خالد العطيه : هذا دستور مو لعبه ..؟.

8- الموازنات السنوية يفترض أنها تتعلق بخبز وماء ودواء وكهرباء الشعب موهيجي ؟ في هذه الحالة مو يفترض أن تكون خارج المناكفات والمناكدات الحزبية والخلافات السياسيه ..؟ لو آنا غلطان ..؟ لعد شايفين المساومات التي تحصل في موسم مناقشة الموازنة والابتزاز السياسي وارتهان إقرارها بتمرير قوانين أخرى تصب في مصلحة هذا الطرف السياسي وذاك على حساب خبزة الشعب العراقي .. بضميركم هذا فساد لو ابن خالته ..؟ أنا أسميه فساد أسود.. وأبطاله البرلمان والحكومة وليس الفاسدون المغمورون في حافات الجهاز الحكومي ..

9- تخصيصات مجلس النواب في عام 2006 بلغت 92 مليار دينار عراقي في حين كان المخصص لوزارة ألزراعه لتلك السنة 57 مليار دينار يعني النصف تقريبا .. المصريين عندهم نيل واحد وهم يغنون 24 ساعه : أنا فلاح وأبويه فلاح وجدي وجد جدي فلاح .. أحنا عدنا نيلين وكاعنا فضه وذهب وإحنا شذرها .. لعد يصير نخصص للزراعه نصف ما نخصصه لنفر من النص ردن زكتهم الأحزاب وصاروا ممثلين عنها مو عن الشعب ..استغنوا بروس الشعب العراقي ..؟ ونستورد فجل وكراث من ..؟ بالله شنكول لفؤاد سالم (الله يشافيه) وشنكول لشوقيه العطار(الله يحسن عاقبتها) ..؟ هذا فساد لو مو فساد ؟.. الله عليكم..

10- وبنفس ألسنه خصصوا للصناعه 22 مليار ..يعني خمس المخصص لمجلس النواب ..! والنتيجه تفتر بالأسواق تريد شيء مكتوب عليه صنع بالعراق ماكو بس الفقراء وهم جل العراقيين مكتوب على الليبل مالتهم: ولد في العراق.. ونستورد حتى الانجانه والدولكه ..! يصير ..؟ هذا فساد لو ابن عمه ..؟ الله عليكم ..

11- المخصص لوزارة الخارجية في السنة ذاتها 133 مليار يعني ما يزيد على 6 أمثال المخصص لوزارة ألصناعه .. زين هو اللي شعبه ما عنده ماي صافي يخصص فلوسه كلها للكشتات والمجاملات ..؟ ومنو يشتغل بالسلك الدبلوماسي ..؟ السلك الدبلوماسي العراقي معقود شده وشنطه على أولاد وبنات المسؤولين الحكوميين والبرلمانيين والمتنفذين من الكتل السياسية ..هذا فساد لو أبن خاله.. بداعتي ..؟.

12- أعضاء مجلس النواب عددهم في عام 2006 كان 275 نائب .. في عام 2011 صار عددهم 325 نائب نفرض الشعور بالمسؤوليه بقى على حاله والتاليين مو أحسن من الأوليين المفروض المخصص لهم في عام 2011 يكون 109 مليار لأن في عام 2006 كان 92 مليار .. ليش طفر إلى 290 مليار في عام 2011 يعني زادت تخصيصات مجلس النواب من الموازنة من 92 مليار دينار إلى 290 مليار دينار في عام 2011 ( يعني 4 أضعاف ) ..هذا فساد لو مو فساد.. بضميركم ..؟.

13- رئاسة الوزراء ارتفعت تخصيصاتها من 134 مليار دينار عام 2006 إلى 566 مليار في عام 2011 يعني 4 أضعاف ..هذا فساد لو مو فساد ..؟ هاي انتم كولوها ..أخاف واحد من المقربين من المالكي يكول علي بعثي،في حين..هذا زيجي وشوفوه ..وازياكهم يمكم :شوفوا يا زيج المقدود من قُبُــلِ..؟ ويا زيج المقدود من دُبرِ..؟

14- تخصيصات وزارة الخارجية من موازنة عام 2006 كانت 133 مليار دينار ارتفعت في عام 2011 إلى 840 مليار دينار..يعني زادت خمسة أضعاف ونصف ..ليش..؟ وجماله .. لا ردت ألنا بير نفط ، ولا طلعت العراق من البند السابع ، ولا زحزحت ميناء أمبارك أشبر..! والسلك الدبلوماسي العراقي مغلق على الابن وأبن الأخت .. ، وإذا يروح رئيس الجمهورية لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة فان الوفد المرافق له كلهم من حزبه ويتكلم باسم الإقليم حصراً.. وإذا تكول : الله يلعن الشيطان ..يكولون عليك شوفيني ..!

15- في عام 2010 وتحديدا ضمن فترة الانتخابات العامة ثارت ثائرة المثقفين العراقيين بسبب تخصيصات المنافع الاجتماعية للرئاسات الثلات ( رئاسة الجمهورية ، رئاسة البرلمان ، رئاسة الوزراء) والتي بلغت في موازنة 2010 حوالي مليار دولار .. ومن جراء ذلك صدر قانون موازنة عام 2011 وتضمن نصا صريحا بإلغاء تخصيصات المنافع الاجتماعية للرئاسات والوزارات.. في هذه الحالة يفترض أن تنخفض تخيصصات مجلس النواب في موازنة 2011 .. غير..؟ لكن الذي حصل هو العكس فتخصيصات مجلس النواب في عام 2010 كانت 267 مليار صارت في عام 2011 : 290 مليار.. وذهبت ثائرة المثقفون سدى..!

16- موازنة عام 2012 بلغت تخصيصاتها 117 ألف مليار دينار يعني 100 مليار دولار ، ووصفت من قبل وسائل الإعلام بالانفجارية .. زين الانفجاريه غير تنفجر على مشاريع في القطاع الزراعي والصناعي والإسكان كي توفر فرص عمل للناس فتنخفض معدلات الفقر في العراق ..؟ الذي حصل أن انفجارها كان في ملعب التشغيلية فاستحوذت التشغيلية على 80 ألف مليار دينار في حين كانت تخصيصات الاستثمارية 37 ألف ..!

17- موازنة عام 2012 حسبت على أساس أن سعر برميل النفط 85 دولارا لكن النفط العراقي يباع فعلا بسعر 105 دولار للبرميل .. معنى هذا أن إيرادات الموازنة خلال عام 2012 لن تكون 100 مليار دولار وإنما 124 مليار دولار .. فهل يتعين على العراقيات أن يزغردن ..؟ لا.. لا يحق لهن ذلك إلا عندما يلهمن ماشاً.. فالمثل الشعبي يقول : لا تكول سمسم لما تلهم ماش ..

18- يقول السيد حيدر العبادي رئيس اللجنة المالية في البرلمان عندما سألوه عن سبب اعتماد الحكومة سعر متوقع لبرميل النفط مقداره 85 دولار ما دام سعر البيع الفعلي 105 دولار: إن بعض دول الخليج تعتمد سعر 60 و65 دولار للبرميل ولكننا نعتمد سعر 85 دولار ولو نزلناه عن ذلك ..من أين نأتي برواتب الموظفين ورواتب المتقاعدين ..؟؟؟..في حين أن السيد العبادي كان عليه أن ينتبه إلى قضية بسيطة وهي انه إذا كان يقصد السعودية فالسعودية تعد موازناتها خلافا لكل دول العالم بوفر وليس بعجز لأن النفقات المقررة اقل بكثير من الإيرادات المتوقعة بسبب تراكم المشاريع وعدم استيعاب الاقتصاد السعودي لنفقات أكثر أو لأنهم يقترون على شعبهم .. الأمر الثاني : لماذا يركض السيد العبادي إلى لي الأذرع فيهدد رواتب الموظفين والمتقاعدين .. لماذا لا يذهب إلى نفقات الرئاسات ورواتب المسؤولين الخرافية ..؟

19- قلنا وعدنا بأن الوظيفة الحكومية هي ومخرجاتها حق الشعب فإشغالها يجب أن يكون من خلال المنافسة الشريفة بين أبناء الشعب العراقي على أساس المقدرة والنزاهة ووفق معيار واحد لا غير هو المواطنة.. هل يوجد غبار على ذلك ..؟ الحق يقول هذا والدستور ينص على هذا .. لكن الذي يحصل على ارض الواقع ليس هذا إنما تستحوذ الأحزاب المتنفذة على الوظائف وتوزعها على منتسبيها بطريقة المحاصصة سيئة الصيت .. والوظائف البسيطة مثل التعيين في الشرطة وظفت باعتبارها رشاوي لأغراض الانتخابات أو تباع لقاء الدولارات .. هل هذا حاصل ..؟ نعم حاصل ، السفارات العراقية في الخارج باتت عزباً لأبناء وبنات المتنفذين من الحكوميين والبرلمانيين ، ومن بطن واحد يوجد وزير ووكيل وزاره ومدراء عامين أثنين غير ألما أدري بيهم .. هذا فساد ..لو غضب ..؟

20- هذا من ناحية إشغال الوظائف ..أما من ناحية مخرجاتها فأولياءك هم تحولوا من الرشا النقدية للحصول على أصوات الناخبين إلى الرشا العينية فيمتد التبليط مثل نجمة أم ذويل إلى مضائف الشيوخ للحصول على أصوات عشائرهم في الانتخابات وتحرم المناطق ذات الكثافة السكانية ، ومشاريع الكهرباء مثل ذلك ومشاريع الماء لا تختلف ..هذا فساد وتبديد لمقدرات الشعب .. لو آنا غلطان ..؟.

21- آنا سامع أن أعرابي غشيم كان يتسوق من سوق الكوفة وأغراضه أثكال ينراد له حمال يوصلهن وياه للكراج وكان يوم ذاك يسمى مناخه لأن سكنته جمالا وليست سايبا ( السيارات الخرخاشه التي تمتلئ بها الشوارع العراقية في هذه الأيام) فأرسل الإعرابي الغشيم نظره إلى بطن الشارع يبحث عن حمال كدها فأعجبته بنية أحدهم فنادى عليه : ياحمال .. قال الرجل : نعم يا أخي .. قال له : احمل أغراضي فقام الرجل بالمهمة على خير وجه وفي الطريق لاحظ الإعرابي أن عدد الذين يسلمون على الحمال كبير فقال مع نفسه يبدو أن لهذا الحمال شعبية في الكوفة وفي هذه الأثناء قال أحدهم : السلام عليك يا أمير المؤمنين .. فتسمرت قدما الإعرابي لأن هذه الكنية لا تطلق إلا على الخليفة.. أأنت علي بن أبي طالب ..؟ خاطب الإعرابي الحمال جزعاً.. رد عليه أبا تراب : نعم يا أخي .. ودولة أبو تراب تمتد من بحر العرب للشيشان ومن بنغازي للباكستان مو اشجم فرسخ متنازع عليها ..! ،وكان عمر بن الخطاب يخرج إلى مشارف المدينة ينتظر سعاة البريد لمعرفة أخبار المعارك فكان يهرول خلف جمل ساعي البريد يسأل الساعي عن الأخبار والساعي لا يعرف انه عمر لأنه يسير وحده ولما انترست أقدام عمر عاكول .. ، وعبد الكريم قاسم ( الأوحد) يجوب درابين الرحمانية والعلوية والثوره وشارع الرشيد بسيارته الوحيدة .. فما قولكم يا حكام العهد الديمقراطي بهذا المنظر ..؟؟؟:

4 Responses to “قصة الفساد في العراق (3) – موسى فرج”

  1. سيدي الكريم في الوقت الذي اقدر فيه حرصكم وامانتكم على بيت مال العراقيين والذي بتنا جميعا على اطلاع ومعرفه بخيوطه العامه لاتفاصيله المرعبه فاننا نكرر النواح مره اخرى والمطلوب منا هو البديل لمواجهه هذا السرطان الذي انتقل من جسد السلطه الى جهاز المناعه في الجسد العراقي فحوله الى هشيم او مرض فقدان المناعه ضد اغراء المال السحت … ما هو المطلوب لمعالجه الكارثه هذه التي لاتقل خطوره عن الارهاب والطائفيه؟؟؟ هذا ما علينا البحث عنه وتقديم البدائل للناس ؟؟؟ ايتم ذلك من خلال خلق قوى سياسيه جديده بديلا عن القوى الحاليه ؟؟؟ وهل يتم ذلك بين ليله وضحاها ؟؟ ومن يضمن ان لايكرر القادمون نفس خطيئه الغابرين ؟؟ ام ان علينا ان نعيد قراءتنا للنص الديني ليكون ذا عمق اخلاقي يمنع الناس من تبرير سرقه الدوله اي سرقه السشعب ثم ماهي مسؤليه الاسره والمراجع الدينيه والمدارس والجامعات وموسسات المجتمع المدني؟؟ كثير من دول شرق اوروبا التي انتقلت للنظام الديمقراطي مرت بتجارب مماثله لكنها وبمساعده الغرب خلقت موسسات عليا يخضع لها حتى رئيس الدوله ورئيس الحكومه والبرلمان للتحقيق بحياد حول تهم الفساد ونجحت الى حد كبير لماذا لانستفيد من هذه التجارب التي تعزز الديمقراطيه وتحمي ثروات الشعب من المفسدين وتمنع تحويل موظفي الدوله الى قطاع طرق ولصوص

  2. الكاتب والصحفي صبري الربيعي says:

    أخي الكريم مويى فرج
    عندما كنا كلانا نكتب بشكل مبكر جدا , أي منذ سنوات طويلة على تولي هذه الحكومات الخرقاء التي لاتتوفر على القدر المطلوب من الحنكة والقدرة على تصريف السياسات والقرارات الضامنة لصيانة الثروة واستثمارها للإنتقال بالعراق الى أهداف خيريه ..كنا نتهم بشتى النعوت البعيدة عن الواقع ..واليوم صار المشاركون في جرائم الفساد وأبطاله هم المطالبون بمحاربة الفساد ..واطن في مجهودات الخيرين ستذهب أدراج الرياح بعد أن دخل الفاسدون والمفسدون ساحة ( محاربة الفساد) الذي شكلوا قمته وحماته والذي ذهب بثروة العاق ومرتكز بناء مستقبل أجياله بعيدا عن هدف جعله في خدمة الشعب العراقي .
    الا أني اتفق معك في أننا يجب أن لانتوقف , فتوقفنا يعني أن يبقى الحال على ماهو عليه وذلك لايسر شرفاء العراق !
    مع محبتي وتمنياتي

  3. قاسم الكركوكى says:

    أحسنتم على كتابتكم هذه المقالة القيمة التى تفضح الفساد و أبطاله الفاسدين. إذا كان الإقتصاد العراقى ما بعد 2003 هو إقتصاد الإستخارة ( ليس إشتراكى و لا إقتصاد سوق) هذا يعنى أنه إقتصاد ميت لا يستحق حتى قراءة سورة الفاتحة على روحه الفاسدة. العراق يحتاج الى ثورة سياسية جذرية تقلع هؤلاء المستخرون من جذورهم و إلقاءهم فى المزبلة مرة و الى الأبد.

  4. Ahmed Al-Tamimi says:

    سؤالي الى كل الأخوة لقد تم استحداث الكثير من الوزارات بعد ٢٠٠٣ ولكن لم يتم استحداث اي وزارة تعنى بالأقتصاد فما هو السبب

أضف تعليق

*